حيدر أحمد الشهابي

89

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

فشكى له محمد بيك أبو الذهب من ضاهر العمر وأولاده . وفجور رجاله واجناده . وانهم أهل خيانة لا يعرفون الأمانة . وكانوا يضيعون كثيرا من العساكر وهم اعدا في الباطن أصحاب في الظاهر . ونحن في بلاد غريبه . والامداد من الدولة قريبة . فخشينا من غوايل الأمور . والوقوع في المحذور . وعثمان باشا هربناه . وعن بلاده طردناه . فلما سمع الأمير على بيك من أبو الذهب ذلك الايراد اغتمّ غما عظيما . وكتب إلى الشيخ ضاهر العمر كتابا . واشحنه لوما وعتابا . فجاوبه الشيخ ضاهر ان ذلك النص والمقول . ليس هو أصول . ومحمد بيك أبو الذهب كان قد تملك الأقطار الشاميه . والجميع خافوا من سطوته . ودخلوا تحت طاعته . وتسلم البلاد من دون قتال ولا جلاد . ثم تركها وارتحل . من دون سبب ولا علل . وربما خطر له امر باطن ولا نعلم ما يكون عليه عازم . وان كان عندكم شك في كلامنا . وأوجبتم ملامنا . فنحن نرسل لكم [ 503 ] بعض أولادنا رهينه . لترفعوا من قلبكم هذه الضغينه . واحتال الشيخ ضاهر العمر على ولده عثمان . وارسله إلى مصر بالأمان . وحين وصوله انفا ما وشى محمد بيك أبو الذهب عليه . وتحقق الأمير على بيك ان أبو الذهب قصده الخيانة وعدم الأمانة . فبدى محمد بيك أبو الذهب يضمّ اليه رجال . ويربى أجناد وافراد . وكان مشهورا بالعطا . موصوفا بالسخا . فمالت اليه الجنود . وكثرت عزوته . وقويت سطوته . ولما تنافرت القلوب . فاظهر أبو الذهب السر المطلوب . وخرج برجاله إلى الصعيد . وبقي على بيك في مصر في غمّ شديد . واما عثمان باشا الصادق بعد دخوله إلى الشام كما ذكرنا فراقت له الاحكام . وجمع العساكر الكثيرة . وقبض على كاخيته يوسف آغا ابن جبري آغة الانكشاريه . فقتله ونهب أمواله . وأقام مكانه رجل من اهالى الشام يقال له عثمان آغا ابن شبيب . ثم خرج في العساكر الكثيرة . والجنود الغزيره . إلى ارض الحولى لمحاربة الشيخ ضاهر العمر وبنى متوال . الذين كانوا هم السبب لتلك الأحوال . فجمع الشيخ ضاهر الفداويه والابطال . من رجال بلاده وبنى متوال . وكبسوا على عساكر الشام . تحت غسق الظلام . فابلوهم بالويل والنقم . وكسروهم كسرة مهولة . وغرقوا أكثرهم في بحيرة الحوله . وهرب عثمان باشا بنفر قليل من رجاله . وقد احتوت الاعدا على وطاقه واثقاله . وكتب الشيخ ضاهر العمر إلى على بيك يعلمه عن كسرة عسكر الشام .