حيدر أحمد الشهابي
مقدمة 11
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
إلى قرية كفرسلوان لاحراق منازل بني حاطوم « 1 » . ويقول هو عن نفسه انه لما ولي مباشرة الشوف سنة 1794 أظهر في تلك الظروف الحرجة من الدراية والحكمة ما استوجب له ثناء الجميع ، فقيل : « لو كان غير هذا الأمير في مباشرة الشوف لكان تلاشى واضمحل من افراط الظلم والجرايم لكن الأمير المذكور ارقى أناس كثيرين وحفظ عدة مواضع وذلك لهممه الوفيه ومناقبه الحميدة . » « 2 » وقد أشار أيضا في تاريخه هذا إلى مواقفه الحربية في قب الياس وساحل بيروت وغيرهما . ولما فرّ الأمير بشير أولا إلى عكار ، وثانيا إلى حوران ، كان مؤرّخنا برفقته . ولعلّ شاكر شقير مصيب حين يقول إن الأمير المؤرّخ لم يكن له طمع في الجاه ، وانه انتخب مرارا للولاية فرفض وآثر بقاء الأمير بشير « 3 » . وفي زجلية طويلة ، محفوظة لدى الأستاذ المعلوف ، في حروب الأمير بشير ، لأبي إبراهيم درويش بن مرعي القاري ، قوله : وبعد هذا صارت الحركة تزيد * قالوا « أبو سعدى » حاكم لا نريد تعالوا ننتخب لنا حاكم جديد * فنادوا باسم الأمير حيدر شهاب هذا ومن ينتدب لاعمال إدارية سياسية حربية ، وينتخب مرارا للولاية فيرفض ، يستبعد ان يكون « على جانب عظيم من التغفّل » ، كما يقول احمد فارس في كتابه المشار اليه آنفا « 4 » . بعض ملاهيه - ولعه بالتاريخ كان الأمير حيدر مولعا بالصيد ومقاتلة الادياك ، وبالتاريخ . فالأستاذ المعلوف يقول إن معمّري شملان وغيرها الذين عاصروا الأمير حيدر رووا انه كان مولعا بالصيد متفرّغا له « 5 » . وقد حدثنا جرجس بك صفا قال : « أخبرني رستم باز قال : كنت منذ حداثتي مولعا بتربية الدجاج ومقاتلة الادياك . وكان مولعا مثلي بهذين الامرين الأمير حيدر احمد الشهابي . فكنت اجلب ادياكي من دير القمر إلى شملان لأجل مقاتلة ادياك الأمير . فيوم اربح ويوم اخسر . » وأكبر دليل على ولعه بالتاريخ اثره هذا الذي نعنى بنشره الآن .
--> ( 1 ) اطلب تاريخه ، ص 161 من هذه الطبعة . ( 2 ) ن 2 : اخبار سنة 1209 . واطلب ذلك أيضا في الصفحة 178 من طبعتنا هذه ( 3 ) البستاني : دائرة المعارف : المقال نفسه ( 4 ) الساق على الساق ، ص 37 - 38 ( 5 ) عيسى إسكندر المعلوف : الأمير حيدر احمد الشهابي - في مجلة « الكلية » 11 : 322 .