ابن الزيات
79
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وفي طبقته الفقيه أبو عبد اللّه إسماعيل أحد العلماء الثقات مات في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ذكره ابن بابشاذ في تعليقاته والمقبرة الثانية من الاشاعثة هي مقبرة فاطمة بنت الأشعث وقد بنى عليها تربة لطيفة وهي فاطمة بنت الحسين بن علي بن الأشعث بن محمد البصري قال العبيد لي وهم بيت بالبصرة يعرفون ببنى الأشعث وهذه طائفة منهم وكانت السيدة فاطمة من عابدات مصر وقد جرب قبرها بإجابة الدعاء وعرفت بوفاء الدين وليس بالتربة غيرها وغربى تربتها تربة بها الشيخ عبد اللّه السائح ثم تأتى إلى تربة الزقاق وقبل الوصول إليها قبران داثران في الطريق المسلوك أحدهما أبو الحسن على المعروف بطب الوحش قيل إنه كانت الوحوش إذا أصابها وجع أو ألم تأتى إلى قبره لتمعك به فتبرأ باذن اللّه تعالى وآثار قبره ظاهرة من الحجر الكدان وأما الثاني فهو قبر السيدة عائشة المعروفة ببرء الطير قيل إنه كانت الطيور تأنى إلى قبرها وهي متألمة فتبرأ باذن اللّه تعالى قال المؤلف عفا اللّه عنه ولقد رأيت رخامة مكتوب فيها بالقلم الكوفي هذا قبر عائشة ابنة هشام بن محمد بن أبي بكر البكري ولا أدرى هل هو تاريخ قبرها أم لا فانى رأيتها بغير هذا المكان ثم تدخل إلى تربة الزقاق تجد بها قبر الشيخ الفقيه الصوفي المحقق أبى بكر أحمد بن نصر الزقاق أحد مشايخ الرسالة من أقران الجنيد ذكره الإمام الحافظ أبو نعيم في الحلية وأبو الفرج في الصفوة وذكره الفشيرى في رسالته وكان رضى اللّه عنه من أكابر الصوفية مصرى الأصل من أكابر أهلها له كلام بديع في التصوف فمن قوله رضى اللّه عنه لا يصلح الفقر الا لأقوام كنسوا بأنفسهم المزابل وقال رضى اللّه عنه من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام المحض قال الزقاق كنت في كل جمعة أبكر إلى الجامع فاجلس عند الجنيد فبينما أنا أمشى يوما إلى المسجد إذ رأيت اثنين يقولان اذهب بنا إلى الجنيد نسأله قال الزقاق فتبعتهما حتى دخلا سقاية يتطهران فرأيت معهما شيئا فكرهته فقلت انا للّه وانا اليه راجعون ثم أتيا إلى الجنيد وأنا أنظر اليهما فوقفا عليه فقال أحدهما ماذا يرد من خاض بالانزعاج وقال الآخر كل باد يعود إلى باديته فقلت في نفسي ما يفعل هؤلاء فقال الجنيد أين المستغيب فقلت في نفسي علم بي وتكلم على خاطري ثم قال الثانية أين المستغيب اسألنا نجعلك في حل فقلت يا سيدي قد حصل لي غيرة فقال يا أبا بكر لاتتهم أقواما انتخبهم الحق في سابق علمه بكرامة وجدانية حتى إذا استخرجهم من الذر عجن أرواحهم بنور قدسه وأقامهم بين يديه بلطفه ونظر إليهم بعين رحمته وألبسهم تيجان ولايته فان دعوه أجابهم وان امتحنهم أعطاهم فلا تدركهم أجفان الالحاظ ولا يغيرهم ترجمان الاسرار فهم