ابن الزيات

76

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أبو الفضل عياض لم يكن في المالكية أحفظ من عبد الوهاب في زمانه له مصنفات عديدة في مذهب أبي عبد اللّه مالك بن أنس منها كتاب التلقين والمعونة والنصرة قال بعض المالكية لو ظهر كتاب النصرة لعبد الوهاب البغدادي لم يحتج معه إلى كتاب آخر ورؤى في المنام فقيل ما فعل اللّه بك قال اثابنى بكل ما علمته وعلمته الا كتاب التلقين فانى جعلته مناظرة لشخص صنف كتابا فلم ينفعني وأكثر ما نفعني كتاب المعونة في شرح الرسالة وحكى أن بعض الفاطميين جلس مع أصحابه فقال أفيكم من يعلم قول القائل لا يفتى ومالك بالمدينة فقال رجل منهم لا يوجد هذا الا عند القاضي عبد الوهاب البغدادي فقال الخليفة الفاطمي انا ان أحضرناه لنسأله ليس من المصلحة بل نسعى اليه ونسأله من غير أن يعلم من نحن فجاؤوا اليه فقال له الفاطمي أيها الشيخ ما معنى قول القائل لا يفتى ومالك بالمدينة قال الشيخ معنى ذلك أن امرأة غاسلة دخلت تغسل امرأة ميتة فضربت بيدها على فرج الميتة وقالت ما كان أزناك من فرج فامسك اليد على الفرج فأخبروا بذلك علماء المدينة فمنهم من قال تقطع يد الغاسلة ومنهم من قال يقطع فرج الميتة حتى لم يبق غير مالك بن أنس فدخلوا عليه رضى اللّه عنه وكان شابا يقرأ على ربيعة فقصوا عليه ذلك فقال رضى اللّه عنه تضرب الغاسلة حد القذف فلما ان ضربت خلصت يدها فقيل عند ذلك لا يفتى ومالك بالمدينة ولما كان الشيخ عبد الوهاب ببغداد ضاق عليه رزقه فاستخار اللّه تعالى في خروجه من بغداد فكتب على حائط عند خروجه منها سلام على بغداد منى تحية * * وحق لها منى الثناء المضاعف فو اللّه ما فارقتها عن قلى بها * * وانى بشطى جانبيها لعارف ولكنها ضاقت على بأسرها * * ولم تكن الارزاق فيها تساعف وكانت كخل كنت أهوى دنوّة * * وأخلاقه من سوء حظى تخالف وقيل كان بمصر رجل بزاز هو أخوه فلما سمع أنه قد خرج من بغداد نذر على نفسه انه من بشره بوصول أخيه إلى مصر دفع له مائة دينار ثم أخرج من ماله مائة دينار وجعلها في مكان وكان القاضي عبد الوهاب قد سمع بمقالة أخيه فلما دخل إلى مصر في سوق القرافة وجد رجلا يضفر الخوص فجلس إلى جانبه يحدثه فقال بكم تعمل كل يوم قال بنصف وثمن قال ألك عائلة قال نعم قال هل أدلك على غنائك قال يا سيدي ومن لي بذلك فقال له امض إلى سوق البزازين وسل عن فلان فإذا وجدته قل له ان عبد الوهاب قد نزل بالقرافة فمضى الرجل إلى سوق البزازين وسأل عن الرجل فدل عليه فلما وجده سلم عليه