ابن الزيات
69
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وقد أفضيت إليها فقلت ما هي فانشدنى إذا سد باب عنك من دون حاجة * * فدعه لاخرى ينفتح عنك بابها فان قراب البطن يكفيك ملؤها * * ويكفيك من شر الأمور اجتنابها قال فعجبت منه فقال سعيد الجوهري شريت مسألة بجوهرة ورأيتها رخيصة وحضر في حلقة فذكر رجل يحيى بن أكثم فقال له سعيد انى لأعلم له حسنة يغفر اللّه له بها قال وما هي فقال تمادى المأمون على تحليل نكاح المتعة فبلغ ذلك يحيى بن أكثم فدخل عليه فوجده مغضبا فلم يزل به حتى سكن غضبه ثم قال له يا أمير المؤمنين من أين لك تحليل نكاح المتعة فجعل المأمون يستدل فقال له يحيى ليس كما قلت إن اللّه تعالى قال ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) فقال وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين قال فأولئك هم العادون قال افترضى يا أمير المؤمنين أن تكون من العادين فبكى المأمون وأمر بالكف عن ذلك قال بشرى حدثني أبي سعيد الجوهري فقال يا بنى ما من أهل بيت الا ولملك الموت فيهم نظرة كل يوم وليلة فمن وجده قد انقضى أجله قبض روحه ثم ذكر الحديث إلى آخره وكان عابدا زاهدا ورعا محدثا توفى سنة ثمانين ومائتين وقبره عند قبر ولده بشرى وهو الآن داثر وعند الانصراف عنه تجد قبر خيثمة أمير مصر مات في سجن أحمد بن طولون في قصة طويلة والآن داثر وفي قبلية قبر في تربة صغيرة وعند رأسه رخامة مكتوب عليها علي بن عمار بن طالب الصفار ذكره الموفق بن عثمان في كتابه حكى المسكى وابن بصيلة أن رجلا جنديا جلس عنده وهو يعمل على عادته في النحاس وكان بيده طبق فرآه الجندي لا يفتر عن ذكر اللّه فاستحسن ذلك منه فلما فرغ زاده على أجرته دينارا فقال واللّه لا آخذ الا أجرتى فأقسم عليه فقال يا أخي خذ ذهبك فان للّه عبادا لو أقسم أحدهم على اللّه تعالى أن يجعل هذا النحاس ذهبا لجعله ذهبا فإذا هو ذهب باذن اللّه تعالى ثم قال عد كما كنت فإنما هو مثل فلم يكن بعد ذلك الا أيام قلائل وتوفى إلى رحمة اللّه تعالى وكانت وفاته سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وقبره مبنى بالطوب الآجر معقود خشخاشة ثم تمشى مستقبل القبلة إلى تربة وردان وهي تربة مشهورة بها جماعة من التابعين والفقهاء والشهداء فأما من بها من التابعين فموسى ابن وردان كان عالما بفضل مصر روى عن عمرو بن العاص أنه قال اجتمعت أنا وكعب الأحبار عند معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية أسألك باللّه يا كعب هل تجد لنيل مصر