ابن الزيات

64

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

القاضي فجىء به اليه فلما نظر اليه رأى عليه أثوابا رثة فقال له أنت القاضي قال نعم فقال المعز يعطى ألف دينار يصلح بها شأنه فقال ليس لي بها حاجة فغضب المعز وقال يرد على فقال ليس لي بها حاجة وعندي قوت ثلاثة أيام فقال رجل من أهل الشرطة إنه يدعى الورع بين يديك فقال القاضي للمعز ما يقول هذا وكان المعز حليما فقال يشكرك أيها القاضي فقال القاضي اللهم ان كان قال ما في فاغفر له وان كان قال غير ذلك فاسلبه عقله قال فجن من وقته قال فتعجب المعز من ذلك وكان يزوره بعد ذلك مستخفيا وقال أبو جعفر بن نصر كنت عند المعز فذكر عنده القاضي أبو الطاهر فقالوا انه لا مال له فبعث المعز إلى داره فلم يجدوا فيها غير ثلاثة دراهم فقال المعز لقوم قدموا من الغرب هكذا الزهد ولما بلغ المعز موت القاضي تأسف على موته وكانت وفاته سنة تسع وستين وثلاثمائة واستعفى من القضاء ثلاث سنين ودفن إلى جانب سهل بن أحمد في تربتهم وتربة سهل بن أحمد تحت العقود وتدخل إليها الآن من باب مشهد ابن طباطبا ثم تخرج من باب المشهد المذكور وتستقبل القبلة تجد على يسارك ساحة يصعد منها نور قال ابن عثمان كان فيما بين الجوسقين قبر بأربعة أعمدة وأربعة ألواح رخام على هيئة الصندوق مكتوب عليه هذا قبر يحيى ابن بكير صاحب الامام مالك بن انس قال المؤلف دثر القبر وليس له الآن أثر ولا علامة بل يزار بالنية وحسن الاعتقاد ويجاوره تحت حائط الجوسق قبر قال صاحب المصباح هو قبر محمد بن سعيد المعروف بنظر الجنان وهناك أيضا قبر قال صاحب المصباح انه قبر مكتوب عليه عبد اللّه بن علي صاحب ذي النون المصري ثم تأتى إلى الصيرة وفي قبورها اختلاف كثير بل كان شيخنا الادمى يقف فيها على قبر ويقول هذا قبر أم كلثوم المغربية ثم يرجع إلى مشهد الطباطبى المقدّم ذكره قال صاحب المصباح كان حول هذا المشهد ألواح كثيرة كلهم أشراف من نسل طباطبا وهذا انتهاء أول الشقق فانا قد اشترطنا في صدر هذا الكتاب أن نجعل كل جهة أصلا وكل أصل يشتمل على عشرة فروع ولكل فرع حدّ محدود وهذا الفرع الأول من العشرة [ الفرع الثاني من الشقق تربة أبى الحسن الصايغ ] وأما الفرع الثاني فنبدأ به من تربة أبى الحسن الصايغ ثم إلى تربة أولاد الشيخ يونس ثم إلى تربة الصوفية ثم انتهاؤه إلى جوسق المادراى ذكر تربة الصايغ قال المؤلف وهذه التربة بظاهر باب القرافة وهي تربة لطيفة ظاهرها مبيض بها قبر الرجل الصالح أبى الحسن على المعروف بصاحب الخاتم وكان بعض الزوّار يقف عليه ويقول هو صايغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس بصحيح بل صايغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل بيثرب أرسل اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضة