ابن الزيات

62

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

فيها أثاث وقماش فوجدت رجلا فتح الباب وضم جميع ما كان في البيت وجعله على رأسه وكنت في الدار فأردت أن أتكلم فأشار الىّ بالسكوت فجعل يزاحمنا في السلالم والسيد يلقى عنه الحائط حتى لا تصيبه فلما نزل قلت له هذا متاعنا فلم ندعه يأخذه وينصرف فقال وما يدريك أن يكون ذلك سببا لتوبته فما كان الا عن قليل حتى جاءه رجل ومعه عبيد وحشم فقال له يا سيدي أريد أن أخلو بك فجاء معه فقال له هل تذكر الرجل الذي كنت تلقى عنه الحائط بيدك قال نعم قال يا سيدي أنا هو ولقد بورك لي في متاعك حتى أن جميع ما تراه منه ومعي آلاف وقد جئت إليك بهذه الألف درهم وعبدين وجاريتين فتبسم وقال له منذ رأيتك دعوت لك بالبركة فو اللّه لا أقبل منك شيئا ثم جاء الىّ فأخبرني بذلك وفي هذا المشهد عند الحائط الغربى قبر أبى الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد ابن أحمد بن علي بن الحسن بن طباطبا عرف بصاحب الحورية كان في أول عمره ينام الليل فنام ليلة فرأى الجنة وما فيها من الحور فأعجبته حوراء فقال لها أنت لمن قالت لمن يؤدى ثمني فقال لها وما ثمنك قالت قيام الليل فقال واللّه لا نمت بعدها فكان يقوم الليل بعد ذلك فرآها مرة أخرى وهي تقول له إياك والنوم لئلا ينفسخ العقد فكان لا ينام في الليل هكذا قال صاحب المصباح وحكى ابن عثمان أنه رأى في المنام كأن جارية نزلت من السماء أضاءت الدنيا لنور وجهها فقال لها لمن أنت قالت لمن يعطى ثمني فقال لها وما ثمنك قالت له مائة ختمة فقرأها ولما فرغ منها رآها في المنام فقال لها قد فعلت ما أمرتني به فقالت له يا شريف أنت ليلة غد عندنا فأصبح الشريف وجهز نفسه ودعا الناس إلى جنازته وأعلمهم بموته فمات من يومه ذلك قال ابن عثمان وإلى جانب قبره قبر فرج غلامهم كان قد توفى قبلهم وكانوا إذا اشتدّ عليهم أمر قالوا اللهم بحرمة فرج فرّج عنا فيفرج اللّه عنهم ببركته رضى اللّه عنه وبهذا المشهد قبر أبى محمد الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن علي ابن الحسن بن طباطبا مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وكان من الزهاد قال رضى اللّه عنه رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه من أقرب إليك من أهلك قال من ترك الدنيا وراء ظهره وجعل الآخرة نصب عينيه ولقيني وكتابه مطهر من الذنوب ومعه في القبر والدته وابنه ومعهما في التربة نفيسة ابنة علي بن الحسن بن طباطبا وكلهم عليهم ألواح رخام تشهد بأنسابهم ووفاتهم وبهذا المشهد يس بن الحسن وليس بهذا المشهد من عليه عمود غيره وبهذا المشهد سليمان بن علي بن عبد اللّه المبتلى مات سنة ست وسبعين وستمائة وهو من خدام المشهد ومن خدامه أيضا محمد بن حاتم المقيم به وكان لسانه لا يغفل