ابن الزيات

52

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

علىّ رداء أهلي فاستحييت أن أخرج للناس على تلك الحال فجاء ولدى فأخذت ثوبه وأعطيته ثمنه قال أبو مالك فجئت إلى هارون الرشيد « 1 » وقلت ما أغفلك عن أبي زرعة قال ما غفلت عنه جعلته قاضيا على مصر وفلسطين ودمشق وها أنا أتفقده بالجوائز فيردها قال أبو مالك فقصصت عليه القصة فأعطاني مائتي دينار فأخذتها وجئت بها إلى أبى زرعة فلما دخلت عليه قال ما أسرع دخولك علىّ فأخبرته فقال لقد كنت أحسبك صديقا كيف تفشى أمرا كان بينك وبين أخيك واللّه لا كلمتك سنة قال أبو مالك فأخذت المال ورجعت إلى هارون الرشيد وقصصت عليه القصة قال المؤلف وله حكايات مشهورة ولم يزل قاضيا إلى شهر صفر فدخل محمد بن سليمان إلى مصر من قبل الخليفة في جموع كثيرة فصرف أبا زرعة قال الضراب ثم خرج أبو زرعة إلى العراق ثم عاد إلى مصر قاضيا عليها وتوفى بها وقبره بجبانتها وليس يعرف له بها قبر قال المؤلف وقد دثر قبر بشر بن أبي بكرة وبالحومة المذكورة جماعة من التابعين وهي الطبقة الثانية . منهم القاضي الخيري بن نعيم بن كرب بن مرة الحضرمي يكنى أبا إسماعيل ويعدّ أيضا من القضاة وهي الطبقة الرابعة ومعدود من المحدّثين وهي الطبقة الخامسة وولى لبنى أمية وأثنى عليه مرثد بن أبي حبيب وهو من طبقته وله حكايات مشهورة قال سهل بن علي كنت كثيرا ما أجالس الخير بن نعيم فكنت أراه يتجر في الزيت فقلت يا سيدي أتكون في أحكامك وتؤتى بالزيت بين يديك ويوزن ويباع قال يا بنىّ إذا أنت جعت ببطن غيرك عرفت قدر ما أنا فيه قال فقلت في نفسي أيجوع انسان ببطن غيره فلما تزوّجت جمعت عندي سبعة من العيال فكنت أجوع ببطونهم فكنت أتذكر ما قاله القاضي رضى اللّه عنه وقيل إنه كان يحكم في مسجده إلى بعد صلاة العصر ويخرج على باب المسجد فيحكم بين النصارى واليهود قال يزيد بن أبي حبيب ما أدركت من قضاة مصر أفقه من الخير بن نعيم كان يتكلم في القضا والقصص وكان يقول الندم كل الندم لمن جار في حكمه وكان يقول أيضا ليتني كنت نسيا منسيا ولم أحكم بين اثنين وكان سبب عزله أن رجلا من الجند قذف رجلا فطلبه للقاضي وأقام عليه شاهدا فسجنه القاضي حتى يأتي خصمه بشاهد آخر فأرسل أبو عون وكان أميرا على مصر إلى السجن فكسره وأخرج الجندي فعزل القاضي نفسه فأتى اليه الأمير وقال له لم لا تحكم بين الناس قال حتى تعيد الجندي إلى السجن قال ناشر علينا بمن نولى قال عون بن سليمان قال ابن النحوي حضرت بين يدي القاضي

--> ( 1 ) هذا غير صواب