ابن الزيات
49
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
ابن بشر بن أبي بكرة بن الحارث بن مخلدة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثقفي من أهل البصرة وهو من الدفن الأول ذكره القضاعي وأثنى عليه دخل إلى مصر في يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين ولم يزل قاضيا حتى مات في ذي الحجة في سنة تسعين وكان السبب في دخوله إلى مصر ان المتوكل استشار قوما فيمن يكون قاضيا على مصر فأجمعوا على أن يولوا بكار بن قتيبة وكان قد بلغ المتوكل ما هو عليه من الزهد والورع والعفة والصلاح فأرسل اليه نجابا وكان مقيما بأرض البصرة فلما أن قدمها النجاب سأل عن مكانه فأرشدوه اليه فجاء إلى المنزل وسأل عنه فقيل له قد مضى إلى الفرن فجلس قليلا وإذا به قد أقبل وعلى رأسه طبق الخبز فلما رآه النجاب ملتحفا برداء استحقره فلما دنا منه سلم عليه وقال له أنا رسول الخليفة قد جئتك بتولية القضاء على مصر وهذا كتاب الخليفة قال يا أخي لا أقدر على الوقوف قال لم قال لان الرداء الذي علىّ لوالدتى وقد استأذنتها ان أمضى به إلى الفرن وأعود ولم أستأذنها في الوقوف معك ثم دخل إلى المنزل « 1 » ( وعاد فدفع اليه رغيفين وقال له امض في حفظ اللّه تعالى فتعجب الرجل من ذلك ولم يمكنه ردهما ورجع بعد أن قلده القضاء فلما عاد إلى الخليفة فسأل عن قصته فأخبره بها وكيف أعطاه الرغيفين ) فقال له الخليفة وما الذي صنعت بهما قال فرطت في أحدهما وجئت بالآخر قال ائتني به فلما جاء به إلى الخليفة أعطاه مائة دينار وقال لو جئت بالآخر لأعطيتك مائة أخرى وأخذ الخليفة الرغيف وصنعه أكحالا وأدوية وادخره فلم يكن الا مدة يسيرة وأراد الخليفة أن يرسل النجاب في رسالة فقيل إنه أرمد وقد أشرف على العمى فاستحضره فلما حضر بين يديه أخرج له كحلا وقال له قل باسم اللّه واجعل منه في عينيك ففعل ذلك فشفى باذن اللّه تعالى ومضى في رسالة الخليفة فلما عاد قال يا أمير المؤمنين أريد أن أصنع ذلك الكحل فانى وجدت فيه شفاء عظيما فقال الخليفة عرفت ما صنعت بالرغيف الذي جئت به من عند بكار قال وما الذي صنعت به يا أمير المؤمنين قال جعلناه في أكحالنا وأدويتنا فنجد به ما وجدت من الشفاء والبركة فندم النجاب على ما فرط فيه من أمر الرغيف وكان القاضي بكار من الفقهاء والمحدثين والقراء ويعد في أربع طبقات أخذ الفقه عن هلال بن يحيى وحدث عن أبي داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث وجماعة من المحدثين فمما رواه بالسند الصحيح عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ
--> ( 1 ) كذا بالأصل