ابن الزيات

38

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

القاسم قد حلف أن لا يكلمه فكان إذا عبر على بابه غمض عينيه وكان السبب في ذلك أنه تكلم في النظر فلم يزل ابن القاسم على ذلك حتى عزل أشهب قال ابن مسكين كان فيمن يحضر حلقة أشهب فقيه حسن المناظرة وكان له جارية اشتراها بمال ورثه من أبيه ولم يكن عنده الا ما اشترى به الجارية فلما جاءت معه إلى المنزل وجدته لا يصلح وليس فيه شئ من متاع الدنيا فقالت له إما أن تعيدنى إلى السوق أو أقتل نفسي فرجع بها إلى السوق فاشتراها ابن محمود صاحب الجامع الذي بسفح المقطم وسيأتي ذكره في موضعه فلما قبض الثمن رجع إلى منزله فتذكرها فتألم لفراقها فمرض وانقطع عن طلب العلم وحضور مجلس الامام أشهب وتفقده الامام أشهب فلم يعط خبره فقال لأصحابه قوموا بنا اليه فجاؤوا إلى منزله فوجدوه مغلقا من داخل فاحتالوا عليه وفتحوه ودخلوا فوجدوه راقدا لا يتكلم فقال له الامام أشهب ما بك وما الذي أصابك أفنأتيك بطبيب قال لا فلم يزل به حتى أخبره بقصته فقال له قم معنا حتى نذهب إلى الرجل فقام معهم وجاؤوا إلى محمود فوجدوه في داره وخدمه بين يديه فلما رأى محمود أشهب قام اليه من مكانه وقبل يده وسأله عن سبب قدومه فأخبره بقصة الفقيه وقال له انظر في حاله فقال واللّه جميع ما ترى من المصاغ والقماش هو لها وفي هذه الليلة يدخل بها ولدى فسكت أشهب وهمّ بالانصراف وإذا بولد محمود قد جاء فنظر إلى الامام أشهب وقبل يده وقال لوالده هذا أشهب المجاب الدعوة ما الذي جاء به قال يا ولدى جاء في طلب الجارية فلانة وأخبره بالقصة فقال يا سيدي أشهدك علىّ أن الجارية وجميع ما صنعته الصناع ملك يمين الفقيه لأجل الامام أشهب وأعطى الفقيه الجارية والدار وجميع ما فيها كل ذلك ببركة الامام أشهب قال ابن النحوي كان الامام أشهب فقيها عالما ورعا زاهدا محدثا خطيبا يعدّ من الفقهاء ومن المحدثين ومن المتصدرين ومن الخطباء وقال كان الامام أشهب إذا خطب تصدع خطبته قلوب المستمعين لفصاحته وبلاغته وقال محمد بن عاصم المعافري رأيت ليلة من الليالي كأن قائلا يقول يا محمد فأجبته فقال ذهب الذين يقال عند فراقهم * * ليت البلاد بأهلها لتصدّع وكان أشهب مريضا فقلت ما أخوفني أن يموت فمات من مرضه ذلك وذلك في شعبان سنة أربع ومائتين وكان مولده سنة أربعين ومائة . وفي طبقته سحنون بن سعيد وهو من أكابر أصحاب مالك رضى اللّه عنه دخل إلى مصر وأقام بها وهو من أكابر الفقهاء كان يقول العلم حجة اللّه على عباده والعلماء مع الأنبياء وخير الناس علماؤهم وقال عبيد