ابن الزيات

310

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الفاضل عبد الرحيم بن الحسن بن أحمد البيسانى رحمه اللّه تعالى وزير مصر والشام وغير ذلك مولده بثغر عسقلان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وتوفى ليلة الأربعاء سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة وقبره ظاهر يزار ويتبرك به كان رحمه اللّه وزيرا صالحا مجتهدا عالما لم ينطلق قلمه قط الا بايصال رزق أو سبب خير أو تجديد نعمة وأما فضائله وعلومه التي أعجزت من تقدمه وصدقاته فهي أشهر من أن تذكر وكان له في كل يوم وليلة ختمة غير ماله من الأوراد والأذكار وله أوقاف على الفقراء والمساكين والمدارس لنشر العلوم وعلى فكاك الأسارى من يد الفجار الكفار وجدد عمارة العين التي تجرى من ظاهر المدينة إلى أهلها ولهم بها المعونة والنفع التام وما ترك رحمه اللّه بابا من أبواب الخير الا أخذ منه أوفى نصيب وان أخذنا في شرح فضائله ووصف مقاماته في الخير والفضل خرجنا عن شرط الكتاب في الاختصار وبتربته أيضا قبر الفقيه الامام العالم أبى القاسم الشاطبى الرعيني رضى اللّه عنه كان رجلا صالحا عالما انتهت اليه الرئاسة في وقته في قراءة كتاب اللّه العزيز ومعرفة وجوه قراءته وتقريره وعلوم الحديث والنحو واللغة وغير ذلك مما تفرد به واعترف له به أهل وقته ومن بعدهم وكان متصدرا بالمدرسة التي أنشأها القاضي الفاضل رحمه اللّه وهي قريبة من داره لاقراء الكتاب العزيز وعلومه وانتفع به جماعة من أصحابه وارتقوا إلى مناصب دينية وصنف رضى اللّه عنه في علوم القراءات ومرسوم المصحف وغير ذلك مما هو موجود ينتفع به ويشتغل بحفظه وكانت وفاته رضى اللّه عنه في جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى ورضى عنه وعند باب تربته مما يلي الشرق قبر الفقيه أبى المعالي مجلى صاحب كتاب الذخائر يعرف بابن نجا المخزومي ويدعى بابن الارسوفى روى عن أبي الحسن على الخلعي وغيره وتوفى في ذي القعدة سنة خمس وستين وخمسمائة وقيل سنة خمس وخمسين وله تصانيف مذكورة أخبرنا القاضي كمال الدين أحمد عرف بابن القليوبى قال حدثني والدي الفقيه ضياء الدين عيسى القليوبى عمن حدثه قال كان مجلى يأتي إلى جبانة مصر فيكرر علىّ أقوال العلماء فإذا كان وقت العصر صلى وجعل ظهره إلى المقطم ثم يذكر جميع ذلك ولا يعود حتى يعى جميع ذلك وقال الخلعي لأصحابه كلكم تسألوني الدعاء وأنا أسأل هذا ابن مجلى يدعو لي وقد سلف ذكره مع القضاة ولم يبق من آثار تربته الا محراب صغير وبإزاء تربة الفاضل قبر الفقيه الدلاصى ومن شرقي قبر أبى المعالي قبر الشيخ عابد بن عبد اللّه المصلى وهو في حوش لطيف وقبلية في الطريق المسلوك مقبرة الفقهاء الشاميين وهم جماعة من