ابن الزيات

307

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أو تجاوز فأنت رب رحيم * * عن ذنوبي فإنها كالتراب وكان يقول لما احتضر معاوية رفع يديه وهو يجود بنفسه وقال دهم الموت لا ملجا من الموت والذي أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع وبهذه التربة قبر الفقيه الجزري الكبير والشيخ أبي إسحاق العراقي والفقيه ابن رامح والشيخ محمد بن سليمان والشيخ عبد اللّه ابن عرفة وفي مقبرتهم الفقيه أقمر امام قلعة صدر والفقهاء أولاد صبح المالكية والشيخ أحمد النحاس والسيدة الصالحة عائشة أم الخير ابنة الشيخ إبراهيم القرشي وغربى هذه المقبرة قبر عليه عمود مكتوب عليه صاحب الكلوتة ذكره ابن عثمان في تاريخه وأشار إلى أنه من الصحابة ولم يذكره القرشي في طبقة الصحابة ولا ابن الربيع ولا ابن عبد الحكم ولا القضاعي ويحتمل أن يكون من الصالحين وانه يعرف بصاحب الكلوتة ومن غربى هذه المقبرة التربة المعروفة بسارية على اختلاف فيه ومعه في التربة قبر الفقيه الصالح الزاهد الذي ضرب بعبادته المثل أبى البقاء صالح بن الحسين بن عبد الحميد المبتلى الشافعي حكى عنه انه جلس يوما في حلقة الجامع فرأى الطلبة يضحكون فقال لا اله الا اللّه فسد الناس حتى أهل العلم لقد كنا ندخل حلقة العلم فلا يقوم منا الرجل الا خاضعا أو باكيا أو متفكرا ثم يأتي إلى الحلقة من الغد ونحن كذلك ثم قام واعتزل الناس وانقطع في جوسق ابن أصبغ يتعبد فيه وبلغ من زهده انه كان يقتات بالبقل وكان مليح الوجه صحيح البدن وكان النساء إذا مررن بالجوسق نظرن اليه فسأل اللّه عز وجل أن يبتليه فابتلاه فكانت المرأة إذا مرت عليه ولت بوجهها عنه فيقول هذا قصدي وكان له صاحب يخرج كل يوم إلى البركة فيجمع له ما يسقط من البقولات فيدقه بالملح ويقتات به فجاءه يوما وليس معه شئ فقال له ما لك جئت بغير شئ فقال له يا سيدي رأيت السودان يتحاربون فقال له خذ هذه العصا وامض إليهم فإنك تأمن منهم فأخذها وانصرف فولوا كلهم ولم يبق منهم واحد وكان صالح المبتلى عظيم الشأن وهو في التربة التي يقال إن سارية بها وقصته مع عمر مشهورة وقال صاحب كتاب المزارات ويحتمل أن يكون من أولاد سارية وقال أبو الحسين الكاتب قال لي الفاضل عبد الرحيم هل لا تنطلق معي تزور قرافة مصر فخرجت معه حتى جئنا قبرا بسفح المقطم فقال لي أحدثك عجبا لما دخلت مصر مشيت بالليل في هذه الجبانة وليس عندي ما اقتات به فأتيت هذا القبر وبكيت عنده فأخذتني سنة من النوم فرأيت صاحبه فقال لي ما بك فقلت فقير فقال لي أنظر فنظرت فإذا صلاح الدين على سرير عال فقال ادخل عليه فكأننى دخلت عليه