ابن الزيات

306

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

وعلى قبره جلالة ونور وهو معروف بإجابة الدعاء وهو في مشهد لطيف بلغ ورعه إلى الغاية وكان يقتات في كل يوم برغيف من بر يفطر عليه وقت المساء واظب على ذلك خمسا وعشرين سنة ثم تقوت برغيف شعير خمسا وعشرين سنة وكان يقول لزوجته في بعض الأحيان انه لرغيف ناعم وقيل إنه كان يأكل من قمح كان يأتيه من الغرب يزرع له في أرض ورثها من أبيه وكان لا يشرب الا من بئر اشتراها وقد سلف ذكره ومناقبه مع القضاة وفي الخط المذكور قبر الفقيه الامام العالم أبى الحسن المالكي ولا نعرف له قبرا وبالحومة قبر الفقيه الامام أبى محمد قاسم بن بركات بن أبي القاسم العدل عرف بابن القرقرى قال القرشي وقبره على يمين الطريق المسلوك على طريق العين في الذهاب والرجوع قلت وهو لا يعرف الآن ومن قبلي يونس الورع قبر المرأة الصالحة فاطمة المعروفة بصاحبة الدالية والأصح انها خيزران المكاشفة وهو قبر لطيف وإلى جانبها مصطبة قديمة وفي وسطها قبر مبنى بالطوب الآجر قال بعضهم انها عروسة الصحراء والأصح انها أم الكرم ابنة خيثمة أمير مصر وقبرها قريب من يونس الورع وقبرها معروف بإجابة الدعاء ثم تأتى إلى مقبرة الشهداء بها جماعة من العلماء منهم الفقيه الإمام الزاهد أبو إسحاق إبراهيم القرشي الهاشمي كان فقيها فاضلا يؤم الناس بمسجد الزير بمصر وكان مجاب الدعوة كثير البركة جاء يوما إلى الحاكم يشهد عنده شهادة فأبى الحاكم أن يقبله فلما كان في الليل رأى الحاكم كأن رجلا قد ارتفعت له الحائط حتى دخل منها فقال له من أنت قال خلق من خلق اللّه تعالى فقال وكيف دخلت على من غير اذن فقال أمرت بذلك لم لا تقبل شهادة إبراهيم القرشي وهو عدل عند اللّه فقال له الحاكم انى بليل فقال إنه في غد يأتيك وهو ينطق بالحكمة فلما أصبح أتاه وهو ينطق بالحكمة وكان رضى اللّه عنه حسن الكلام يتكلم بفنون عديدة وله كتب مشهورة مأثورة مسموعة منها كتاب فيمن احتضر عند الموت وهو أحسن ما جمع قال لأهله يوما اجلسوا فاقرؤا علىّ منه فقرؤا عليه منه بيتا لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فبكى حتى خرج الدمع من عينيه وكان يقول لبعض الصالحين وهو يجود بنفسه كيف تجدك وكيف حالك فقال كيف حال من يريد سفرا طويلا بلا زاد ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عادل بلا حجة وكان كثيرا ما ينشد ان تناقش يكن حسابك يا رب * * عذابا لا طوق لي بالعذاب