ابن الزيات
279
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وأصبحنا اليوم الرابع بحيث لا حراك لأخذ منا من الجهد والجوع وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال فلم تسمح نفوسنا بذلك ولم تطب قلوبنا به وأنف كل منا من ذلك والضرورة محوجة إلى السؤال فوقع اختيارنا على كشف رقاع اسم كل واحد فمن ارتفع اسمه منا كان هو القائم بالسؤال وتحصيل القوت له ولأصحابه فارتفعت الرقعة التي باسمي فتحيرت في أمرى فعدلت إلى زاوية من المسجد أصلى ركعتين وقرنت الاعتقاد فيهما بالاخلاص ودعوت اللّه تعالى بكشف الضرّ فلم أفرغ من صلاتي حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل فقال من منكم الحسن بن سفيان فرفعت رأسي من سجودى وسلمت وقلت ما حاجتك فقال الأمير صاحبي ابن طولون يقرئكم السلام والتحية ويعتذر إليكم في الغفلة عن تفقد أحوالكم والتقصير الواقع في رعاية حقوقكم وقد بعث ما يكفى نفقة الوقت وهو زائركم غدا بنفسه معتذرا بلفظه ثم وضع بين يدي كل واحد صرة فيها مائة دينار فعجبنا من ذلك وقلنا للشاب ما القصة فقال إني أحد خدّام أحمد بن طولون الخصيصين به دخل في يومى هذا مسلما في جملة أصحابي فقال لنا أنا أحب أن أخلو بنفسي فانصرفنا فلما عدت لم أستقر حتى أتاني رسوله مسرعا في طلبي فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض به مما اعتراه داخل أحشائه فقال لي تعرف ابن سفيان وأصحابه فقلت لا فقال اقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني فاحمل هذه الصرة اليه وإلى أصحابه فان لهم مدّة ثلاثة أيام جياع بحالة ضعيفة وفهمهم عذرى وعرفهم انى في الغداة زائرهم ومعتذر إليهم قال الشاب فسألته عن السبب الذي دعاه إلى هذا فقال دخلت إلى هذا البيت منفردا على انى أستريح فيه ساعة فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشى على وجه الأرض وبيده رمح فصرت أنظر اليه متعجبا حتى نزل على باب هذا البيت فوضع سافلة رمحه على خاصرتي وقال لي قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه فان لهم مدّة ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلاني فقلت من أنت فقال أنا رضوان خازن الجنان وقد أصابت سافلة رمحه خاصرتي فأصابني وجع عظيم لا حراك لي معه فجعل بايصال هذا المال إليهم ليزول عنى هذا الوجع قال الحسن فعجبنا من ذلك وشكرنا اللّه تعالى وأصلحنا أمورنا وروى عن محمد بن علي المادرائى أنه قال كنت أجتاز بقبر أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ القرآن ملازما للقبر ثم فقدته مدّة لم أره ثم رأيته بعد ذلك فقلت له انى كنت أراك ملازما لقبر أحمد بن طولون ولى مدّة