ابن الزيات

258

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

مقبرة الفقيه ابن عبد الغنى تجد على يمينك عمودا مكتوب عليه الفقيه الامام مجد الدين عبد المحسن ابن الفقيه أبى عبد اللّه محمد بن يحيى ابن خال الشافعي المدرس بمدرسة الفاطمية كان من أجلاء العلماء وكان يقول للطلبة قوّموا بواطنكم بقوام ظواهركم وقال بعض الفقهاء كنت اخال القمر في وجهه إذا جلس للتدريس وكنت لا أراه الا ذاكرا وإلى جانبه من القبلة قبر الفقيه أبى الحسن علي بن محمد بن عبد الغنى المعروف بابن أبى الطيب وكان بعضهم يشير إلى أنه أبو الطيب خروف ولم يبلغنا هذا في تاريخ من تواريخ الزيارة مات سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة كان من أكابر الفقهاء وكان يتصدق بتجارته أربعين سنة فلما تزوّج أخذ ماربحه ودخل على زوجته وهو يبكى فقالت له ما يبكيك فقال كان من عادتي أن ما أتجر به أتصدّق به والآن قد جئت به إليك فقالت له ومن أين كنت تقتات حين تتصدق به قال كنت أتوكل فقالت اخرج وتصدّق به وأنا أتوكل معك فذهب وتصدق به فناما فلما كان نصف الليل وإذا بالباب يطرق ففتح الباب وخرج فإذا رجل يقال له أبو صانع فقال له ما اسمك فقال فلان فقال له خذ هذه الألف دينار قال من عند من فقال ان هذا كان عندي لأبيك على سبيل الايداع الشرعي فقال لا آخذ منها شيئا فرجع الرجل فأتاه آت في النوم وقال له ارجع بها اليه وقل له انها من عند الرحمن الذي توكلت عليه أنت وزوجتك البارحة وإلى جانبه قبر الفقيه أبى يعقوب يوسف الأصولى المالكي مات سنة ست وسبعين وخمسمائة كان مدرّسا بالمدرسة التي بزقاق القناديل وكان من العلماء الأخيار وكان فاضلا في علم الأصول وكان يغتسل بالماء البارد في البرد وقت صلاة الصبح وكان إذا افتتح الصلاة وقرأ كأنه في الجهاد لكثرة الخشوع ودخل يوما إلى الجامع مع بعض الفقهاء ثم خرج ثم عاد فقال له الفقيه ما هذا فقال لا أدرى أي رجل قدمت ولا أي رجل أخرت فخرجت ثم عدت لأصيب السنة وقبره عند المصطبة العالية وبهذه المصطبة العالية قبر الفقيه أبى الطاهر وأبي إسحاق إبراهيم المزنى العسقلاني مات سنة ست وأربعين وخمسمائة ومعه على المصطبة قبر الفقيه أبى الثناء عبد الوارث بن عيسى بن موسى القرشي مات سنة احدى وتسعين وخمسمائة وكانت ابنته لا تنام من قراءة العلم ويجاوره تحت المصطبة قبر الفقيه أبى محمد عبد اللّه بن إبراهيم مات سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال القرشي وعموده تحت المصطبة إلى جانب أبى بكر ابن حسين القسطلاني وإلى جانبهم قبر الفقيه محمد بن أحمد بن علي القسطلاني متأخر الوفاة مات سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وإلى جانب أبى يعقوب الأصولى قبر الفقيه عبد الصمد