ابن الزيات

254

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أن تشرفه بحاجة فقال لا حاجة لي به الا أنه يعود إلى القصر فجاء الحاجب إلى الخليفة ليعلمه بذلك فوجده قد أمر بكسر آنية الخمر ثم قال إني أريد أن أزور الشيخ عبد الحميد فاستأذنه على الزيارة فعاد الرسول اليه فقال واللّه لا اجتمعت عليه في بيت ولا دار أبدا قال فرجع وأعلم الخليفة بذلك فقال لا بد من الاجتماع به دعه يقف في طاق داره وأنا أنظر اليه فعاد الرسول إلى الشيخ وسأله في ذلك فرضى فعاد إلى الخليفة فأخبره برضا الشيخ لذلك فركب وجاء إلى داره فسلم عليه بأصبعه ثم نزل من الغرفة وهو يبكى فقيل له يا سيدي ما هذا فقال ما تدرون ما أصابني كنت أجد نورا عظيما في قلبي ونشاطا في طاعة اللّه واللّه مذ نظرت اليه عدمت ذلك النور والنشاط فلما حضرته الوفاة قلق قلقا عظيما فقال له بعض من حضر من اخوانه ما هذا القلق يا سيدي لقد كنت ورعا زاهدا والقدوم على كريم فقال واللّه ما جزعي من الموت ولا على ما فاتنى من الدنيا وانما مذ وقع بصرى على ذلك الظالم ذهب عنى ما كنت أجده وأنا متأسف فأوّاه أوّاه ومعهم في التربة أيضا قبر الفقيه أبى محمد المعروف بالدرعى معدود في طبقة عبد الحميد وقبره مما يلي طرف المقبرة من جهة الشرق إلى جانب أبى البركات وأبو البركات في المحراب الطرفانى قريب الطريق المسلوك كان مالكي المذهب فقيها محدثا قليل الكلام مع الناس وكان يأتي من حلقة الدرس فيأخذ خبزه في الطبق ويؤديه إلى الفرن وربما تصدّق به ويعود والطبق فارغ وكانوا إذا ذكروا عنده القرّاء والتعصبات يقول يا قوم أما هذا القرآن كله كلام اللّه والذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما هذه التعصبات وحكى عن رجل من أهل الخير قال بعت جمالا لأسد الدين شيركوه في أول أمره فمطلنى شاور صاحب مصر فجئت إلى الفقيه الدرعى وقلت له يا سيدي أنا في شدّة من كذا وكذا فأدار وجهه إلى القبلة ودعا ثم قال لي سلطان السماء يكفيك سلطان الأرض فعدت فوجدت الأمير قد اشتدّ فجئت اليه فقال لي مثل مقالته الأولى فرجعت فكفانى اللّه أمره وقيل للدرعى ما أحب الأشياء إليك فقال أن يقول لي الحافظان ذهب يومك وما كتبنا عنك فيه سيئة وبهذه التربة قبر الفقيه صبح المالكي كان فقيها عالما عظيما من أكابر الفقهاء وأجلاء العلماء قال الفقيه صبح كان لأبي جارية كثيرة الصلاة أقرأتها أمي وكانت أمي تنام وكنت أنا صغيرا فأصلى مع جارية أبى وحببنى اللّه تعالى في ذلك فكنت أدع أمي وأبى وامضى إليها فقالت لي يوما يا بنى أدعو لك دعوتين قلت نعم فقالت حببك اللّه في العلم وجنبك الجهل وكتب اسمك مع الأولياء فمن بعدها ما نمت في الليل وبها أيضا قبور السادة الفقهاء