ابن الزيات
246
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
الآن كوم تراب على شفير الخندق فيما بين الورادى وأبى زرارة معروف ظاهر يتداوله الخلف عن السلف ذكر تربة الشيخ الإمام الفقيه عبد المحسن بن أحمد الورادى المعروف بقيم مسجد شطا بالبروج كان حسن التقوى منذ اشتغل بعبادة اللّه تعالى وقراءة العلم قال أبو منصور وكان يجتمع بالخضر وكان يصلى معه الخمس وكان إذا رآه أهل مركب وقد خافوا من العدوّ أتوه فيدعو بتغيير الهواء فيرجع بها وان كانوا تجارا دخلوا المينة وكانوا يعرفونه بالدين والورع والزهد والمكاشفة وكان يقول وددت لو حججت وهو يقف كل عام بعرفة قال ابن ميسر في تاريخه وكان معه رجل من أهل دمياط يقال له أبو اليسر فما شعر الا وهو بمكة وقت الظهر فاشتغل بمشاهدة البيت وطلب الشيخ فلم يجده فوقف يبكى فقال له رجل من بنى شيبة ما بك يا اخى فقال كنت الساعة بدمياط فقال له لعلك جئت مع الشيخ قال نعم فقال له اجلس إلى وقت العصر فجلس ولم يشتغل بغيره فإذا هو قد جاءه فتبعه فإذا هو بدمياط فقال له يا سيدي ادع لي فقال ليس لك بذلك عادة فأخبره خبره فقال له اكتم عنى فذهب الرجل وأخبر أهله فتسامع الناس وأتوا منزله فطال بهم المكث ولم يخرج الشيخ فقالت لهم امرأة واللّه انه ذهب إلى مصر فخرجوا في أثره فلما أتوا إلى مصر استخبروا عنه فقالوا هذا رجل مات بالأمس بجامع مصر ونزل الفايز ومشى في جنازته مات سنة خمس وسبعين وأربعمائة وبالتربة أيضا قبر الرجل الصالح الشيخ غالى المزين وعلى باب هذه التربة قبور المراديين معروفون بالخير والصلاح والمكان مبارك معروف بإجابة الدعاء وإلى جانبهم من الجهة البحرية تربة بها جماعة من التميميين من أهل الخليل منها قبر مكتوب عليه أحمد بن صالح التميمي الخليلي وقبليهم مقبرة بنى الفرات وهي زريبة ذات محاريب قال المولف رأيت بها قبرا مكتوبا عليه هذا قبر القاضي الأمين صفى الدين أبى محمد عبد الوهاب ابن أبي الطاهر إسماعيل بن مظفر بن الفرات وفاته مشهورة في شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين وخمسمائة وتحت جدارهم من الغرب قبر الشاب التائب المقتول ظلما ومن قبلي الورادى قبر الفقيه الامام ضياء الدين عبد الرحمن بن محمد القرشي المدرس بالناصرية بمصر مات سنة ست عشرة وستمائة حكى عنه قال بت ليلة من الليالي بمسجد في بعض البلاد فجاء الامام فباحثنى فوجدته رافضيا وعلم انني من أهل السنة فقال لي إياك أن تبيت بهذا المسجد وأراد أن يخرجني ليفترسنى سبع كان يلتقط الناس من باب المسجد فلما خرجت جاءني السبع ففررت منه إلى خلف جدار المسجد فحسب أنى دخلت المسجد