ابن الزيات

17

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

إِلَّا ما سَعى ) قال ابن عباس رضى اللّه عنهما نسخه قوله تعالى ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) . وقال عكرمة كان ذلك القول لإبراهيم وموسى ألا ترى إلى قوله تعالى في أول الآية ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) فاما هذه الأمة فلهم ما سعوا أو سعى عنهم لخبر سعد بن عبادة أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه هل لأمى أجر أن أتطوع عنها قال نعم وفي حديث آخر أنه حفر بئرا وقال يا رب هذه لأم سعد . ولا بأس بالمحافظة على الدعاء والتماس أوقات الإجابة لأن الدعاء تحفة الميت وسلاح الأحياء . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ما الميت في قبره إلا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة من ابنه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها . قال العلماء رضى اللّه عنهم هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار فان النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى على النجاشي وهو غائب والبحر معترض بينهم وكذلك خبيب بن عدي لما صلب بمكة صلى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة . وروى أنه من زار قبر أخيه استأنس به وردّ عليه قبل أن يقوم ويكره الضحك بين المقابر فإنه من وضع الأشياء في غير محلها ووضع الشئ في غير محله نهاية في النقصان وكذلك الصلاة في المقابر لما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها منها المجزرة والمزبلة والمقبرة . وروى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال الأرض كلها مسجد الا المقبرة والحمام . قال الامام الشافعي رضى اللّه عنه وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من تعوّده فينبغي لمن عزم على زيارة الصالحين أن يحضر قلبه ويخلص نيته ويكثر من الصلاة على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم لا سيما في ليلة الجمعة ويوم الجمعة ويحافظ على التزام الدعاء يلتمس ساعات الإجابة فمن دعائه أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأعنى على خير عزمت عليه وكل عبد من عبادك المؤمنين عمل عملا صالحا ولم يشرك بعبادتك أحدا اللهم طهر قلبي مما سواك واملأه بحبك واشغلنى بما يرضيك عنى وجنبنى ما يغضبك علىّ اللهم أنجح هذا المقصد وعرفني بركته وشفع فىّ عبادك الصالحين واجعلني محسنا فإنك مع المحسنين وصلى اللّه على سيدنا محمد سيد الأنبياء وشافع الأتقياء وعلى آله وأصحابه أجمعين . قال بشر ابن منصور لما كان زمان الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز فإذا أمسى وقف على القبور وقال آنس اللّه وحشتكم ورحم غربتكم تقبل اللّه حسناتكم