ابن الزيات

240

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أو مسئ بعد احسان فرغبوه أو من جنى جناية وحزن فسرّوه وان وهبت لكم هبة فشاطروه ويا أهل صفوتي من خلقي لا يفزعنكم صوت جبار دونى ولا مخلوق سواي انه من أرادكم بمكروه قصمته ومن أذلكم أهلكته ومن عاداكم عاديته ومن أحبكم أحببته فلما نظر القوم إلى حسن لطفه بهم اجتهدوا غاية الاجتهاد في خدمته وألفت الجوارح منهم المسارعة إلى مرضاته والمبادرة إلى طاعته فأسقطت الراحات وأزالت الآفات فورّثهم اخلاصهم الزفرات ثم تضاعفت لهم التحف فإذا جاء النهار بكى عليهم الدجى ويستبشر بهم الفجر وتودعهم الكواكب ويصافحهم النهار وتساعدهم الأفلاك ثم يتصل فكرهم إلى العرش ثم تصل أنفاسهم إلى الكرسي فعند ذلك يا أخي تترحب بهم السماوات وتسلم عليهم الجبال وتأنس بهم الوحوش وتفرح بهم المواطن وتخضع لهم الملوك وتلوذ بهم المواشي وتتبرك بهم الأشجار وتحنّ إليهم البهائم ويأتي من أجلهم القطر ويتضاعف ببركتهم النبات وتهابهم الفجار وترهبهم الشياطين وتحفهم الملائكة في الليل والنهار وتسلم عليهم الحيتان في البحار وإذا نظروا إلى الأرض تقلبت عن أنواع الزهر إذا مدّ أحدهم يده إلى العليل أبراه أو وعظ سقيم قلب شفاه وإذا نظرت اليه شهد له قلبك بالصدق أنسوا بالوحدة بعد الاجتماع وخالطهم الجوع بعد الطعام وسارعوا إلى الظمأ بعد الشراب ولبسوا الخروق بعد الحرير وركنوا إلى الخراب بعد القصور انتهى وإلى جانبه معه في التربة قبر الشيخ أبى الربيع سليمان الزبدى ذكره القضاعي في تاريخه وله حكايات مشهورة مع الوزير أبى بكر المادرائى حكى عنه ابن عثمان انه كان إذا مرّ على أناس يشمون منه رائحة الزبدة فقالوا له انا نشم عليك رائحة الزبدة فقال أنى أحبها فأظهرها اللّه علىّ قال ابن عثمان والحومة حومة مباركة ينبغي لمن يقف في ذلك المكان أن يبتهل إلى اللّه تعالى ويدعو فإنه يستجاب له قال المؤلف ومعنى قوله يدعو ويبتهل أن يقف ما بين شقران وذي العقلين فانى رأيت المشايخ يقفون في هذا المكان ويستقبلون القبلة ويبتهلون إلى اللّه تعالى بالدعاء ويخبرون بفضل هذا المكان وإلى القرب من تربة شقران تربة قديمة بها قبر الشيخ أبى الشعرا ويقال له صاحب الدار ذكره ابن عثمان وقال إنه كان له دار يسكنها للّه عز وجل ويجعل لمن يسكنها ما يأكل وما يشرب والكسوة له ولعائلته في كل سنة ومعه في التربة قبر الشيخ أبى الحسن علي بن الحسين بن عمر المعروف بالفراء أحد مشايخ المحدثين حدّث عن أبي زكريا عبد الرحمن بن أحمد النحوي وغيره من المشايخ ولم ينشر الحديث بالديار المصرية أحد أكثر منه ومعه جماعة من الأولياء وقبلي شقران قبر داثر