ابن الزيات

237

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

يا مبغضي لا تأت قبر محمد * * فالبيت بيتي والمكان مكاني وهي قصيدة طويلة وكان ذلك في أيام أمير الجيوش فلما أعلموه بذلك أمر بحمله من مصر مسحوبا على وجهه فقال له بعض جلسائه هذا رجل ضرير ضعيف القوى لا يستطيع النهضة مع كبر سنه فقال يحمل إلى الجيزة ولا يسكن مصر فحمل إليها واتفق في بعض أيام ان أمير الجيوش ركب إلى الجيزة فدخل مسجدا فيه موسى الأندلسي فوجده جالسا في محرابه فصلى ركعتين ثم التفت اليه وسأله عن حاله فأخبره بقصته فقال له تقرأ شيأ من القرآن قال نعم فقال اقرأ فقرأ فعجب من حسن قراءته وبكى بكاء شديدا وقال له أنشدني القصيدة التي أخرجت من مصر لأجلها فأنشده إياها فأمره بتكرارها فأعادها فقال له يا شيخ لا تدع على السلطان فإنه لم يعلم بحقيقة قصتك وأنا أحد غلمانه ولا بد من ذكرك له فطيب قلبك واشرح صدرك ولا تدع عليه ثم خرج من عنده فقالوا له أتعرف من كان عندك قال لا فأخبروه بالأمير فإياك أن تكون قد تكلمت معه بشئ يؤذيك فقال لا واللّه وبقي متخوّفا فلما وصل أمير الجيوش إلى مصر أمر وإليها أن يمضى اليه ويحمله إلى موضعه فردّه إلى مكانه رضى اللّه عنه ومعه جماعة من الأولياء وإذا خرجت من ذي النون المصري قاصدا إلى تربة شقران تجد قبل وصولك إليها قبور الصوفية وقبر الرجل الصالح المعروف بالبزار وقبر الرجل الصالح ذي العقلين ذكر التربة المعروفة بشقران بها قبر الشيخ الصالح العابد الزاهد شقران بن عبد اللّه المغربي ذكره القضاعي في تاريخه وصاحب المزارات المصرية وحكى عنه الموفق قال خادم شقران دعاني ليلة فقال أريد أن أغتسل فلم أجد ماء فلحظ السماء بطرفه وقال اللهم إني قد عجزت عن الماء وانقطع رجائي من غيرك فاعطف علىّ فقد قلت حيلتي فقمت وقد سمعت وقع الماء في الاناء فمسست الماء فوجدته باردا فحرك شفتيه فسخن الماء ثم جاء إلى المغتسل وكانت ليلة باردة مظلمة فقال لو كان معنا مصباح كان أمكن لنا في الطهر فرأيت مصباحا قد أضاء له فاغتسل ولما بلغ ذا النون خبر شقران بالمغرب ارتحل اليه فلما وصل إلى بلده سأل عنه فقيل له الساعة قد دخل إلى خلوته ولا يخرج من بيته الا للجمعة ولا يكلم أحدا الا بعد أربعين يوما فجلس عند بابه أربعين يوما فلما خرج قال له ما الذي أقدمك بلادنا فقال طلبك فوضع في يده رقعة قدر الدينار مكتوبا فيها يا دائم الثبات يا مخرج النبات يا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات قال ذو النون واللّه لقد كانت غبطتى في سفري ما سألت اللّه تعالى بها حاجة الا قضيت حاجتي