ابن الزيات

235

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

مثل أربعة شيبان وعمران وابن أبي شيبة والمزنى رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين وأربعة من العباد حاتم والبصري والعلاء الكوفي ومحمد وما رأيت مثل ذي النون المصري وكان ذو النون المصري يقول ذكر اللّه تعالى دواء وذكر الناس داء فاستكثروا من الدواء وأقلوا من الداء وعن محمد بن قطن قال رأيت مكتوبا على عصا ذي النون كيف احتيالى ودا بي الامل * * وليس لي في صحيفتي عمل زادي قليل ورحلتي بعدت * * من عدم الزاد كيف يرتحل وقال ذو النون انما دخل الفساد على الناس من ستة أشياء الأول من ضعف النية بعمل الآخرة الثاني صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم الثالث غلبهم طول الامل مع قرب الاجل الرابع آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الخالق الخامس اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم السادس جعلوا زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم ولما مات ذو النون بالجيزة حمل في قارب مخافة أن يتقطع الجسر من كثرة الناس مع الجنازة قال المؤلف فلما أخرج من القارب وحمل على أكتاف الرجال جاءت طيور خضر فاكتنفت الجنازة ترفرف عليها حتى عطف بها نحو حمام الغار فغابت فذكرت ذلك لأبى يحيى بن هلال بعد زمان فقال لي واللّه رأيت مثل هذه الطيور ترفرف على جنازة المزنى وأنشد بعضهم في ذلك ورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن * * من قبل ذاك رأيته لمشيع طيرا ترفرف حوله وتحفه * * حتى توارى في حجاب المضجع ثم احتجبن عن العيون فلم أحط * * علما بكنه مصيره والمرجع وأظنها رسل الاله تنزلت * * واللّه أعلم فوق ذاك الموضع وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائتين وكان اسمه ثوبان بن إبراهيم وورعه وزهده لا يخفى وكان قد وشى به إلى المتوكل فاستحضره من مصر فلما حضر ودخل عليه وعظه فبكى وردّه إلى مصر واعتذر له وقال يونس بن الحسين سمعت ذا النون المصري يقول وقد سئل لم أحب الناس الدينار فقال لان اللّه تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها وقال ابن أبي السرح قلت لذي النون كيف كان حالك مع المتوكل حين أمر بقتلك فقال لما أوصلنى الغلام إلى الستر رفعه وقال لي ادخل فدخلت ونظرت فإذا المتوكل في غلالة مكشوف الرأس وعبيد اللّه قائمون على رأسه وهو متكئ على السيف فعرفت في وجوه القوم الشرّ ففتح لي بابا فقلت في نفسي يا من ليس في السماء نظرات