ابن الزيات

192

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الناس مشتغلا بالعلم والعبادة وإلى جانبه من الجهة القبلية قبر الشيخ شاور الحبشي المعروف بالخياط كان من أكابر الصلحاء معدود في طبقة أرباب الأسباب وكان يخيط القميص بفتلة واحدة إلى أن يفتح جيبه وكان يتصدق بأكثر أجرته ويليه من الجهة القبلية تربة الشيخ شيبان الراعي قال ابن عثمان في تاريخه هو محمد شيبان بن عبد اللّه المعروف بالراعي أحد زهاد الدنيا سمع قارئا يقرأ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فذهب على وجهه فارا فلم يره الناس بعد سنة فلما كان بعد السنة قيل له لم هربت فقال من ذلك الحساب الدقيق وروى زيد بن لحيان قال خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي وسفيان فلما وصلنا بعض الطرق إذا نحن بأسد قد عارضنا فقلت لشيبان أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا فقال لا تخف فما هو الا أن سمع كلام شيبان فبصبص وضرب بذنبه مثل الكلب فالتفت اليه شيبان وعرك اذنه فقال له سفيان ما هذه الشهرة فقال وأي شهرة يا ثوري لولا كراهة الشهرة ما حملت زادي إلى مكة الا على ظهره وقيل إنه مرت به رابعة العدوية فقالت له أريد الحج إلى بيت اللّه الحرام فأخرج لها من جيبه ذهبا حتى تنفقه فمدت يدها إلى الهواء وقالت أنت تأخذ من الجيب وأنا آخذ من الغيب وإذا كفها مملوء ذهبا فمضى معها على التوكل ومر الامام الشافعي هو والإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنهما على شيبان رضى اللّه عنه فأراد الامام الشافعي أن يقصد اليه فقال الإمام أحمد بن حنبل ان اللّه لا يتخذ وليا جاهلا فقال له سله فتقدم أحمد إلى شيبان فقال له كم يلزمك زكاة على غنمك فقال له على مذهبكم على أربعين رأسا رأس فقال له وهل مذهبكم غير ذلك قال نعم الكل زكاة قال له ما الدليل قال ما قال أبو بكر رضى اللّه عنه حين قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما خلفت لعيالك قال اللّه ورسوله فقال ما يلزمك إذا سهوت في الصلاة قال إن كان على مذهبكم فسجدتان وان كان على مذهبنا نعيد الصلاة فقال له ما الدليل فقال قوله تعالى لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فأعيدها عقوبة لما « 1 » ادعت ويجب علىّ حد وهو أن أضرب بالحديد ويقال لي هذا جزاء قلب غفل عن ذكر اللّه تعالى فقال له ما حقيقة المعرفة فقال نور في القلب وغاب فلم يره فقال أحمد أتيت إلى من يفتى في الشرع وفي مذهب الحقيقة ولما مات المزنى رحمة اللّه عليه قال ادفنوني قريبا منه فإنه كان عارفا باللّه وروى عنه انه أتى إلى برية قليلة الماء فأخذته سنة من النوم فنام فجنب فبقى متحيرا في الغسل فهمهم فاتت سحابة فمطرت عليه فاغتسل وقد عرف هذا المكان

--> ( 1 ) هكذا بالأصل