ابن الزيات
186
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
المعروفة الان بتربة ابن السائس كان هذا الشيخ من أجلاء الصلحاء له أحوال وكرامات اشتهرت وكانت نشأته بزاوية الشيخ يوسف العجمي وقد رباه ودخل به الخلوة فأقام بها أياما ثم خرج منها ففتح عليه بجذبة ربانية ثم اشتهر بحاله لما أن أقام بباب القرافة وصار الناس يهرعون اليه من البلاد والقرى وشهد له علماء الزمان بالولاية والصلاح قال سيدي الشيخ يحيى الصنافيرى ليس في جندي مثل درويش وعرف بفضله الشيخ مسعود المريسي وكان معاصرا له وعاصر أيضا الشيخ شهاب الدين والشيخ صالح والشيخ أحمد الجزورى وجماعة من أولياء وقته قال المؤلف حكى عنه الشيخ حسن المؤدب قال كنت أزور الشيخ عبد اللّه الدرويش وكان يكرمني وحصل لي معه أشياء كثيرة من كرامات الأولياء منها انى كنت أدخل عليه فأراه بعينيه ومرة أراه بعين واحدة وكان يتطوّر في سائر الصفات وصلب الخنزير بباب القرافة وضربت له الخليلية عنده وكان ذلك مجاهدة في الفرنج وظهرت له كرامات عديدة يعجز الوصف عنها وتوفى في شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ومن وراء تربته تربة بغير سقف فيها قبر الشيخ عبد اللّه الدرعى وإذا أخذت في الطريق المسلوك مستقبل القبلة قاصدا إلى تربة الشيخ يوسف العجمي تجد قبل وصولك إليها تربة لطيفة بها قبران أحدهما الشيخ خضر السعودي أخو الشيخ داود الأعزب والآخر الشيخ أحمد البطائحي الرفاعي ثم تأتى إلى تربة الشيخ يوسف العجمي العدوي من أصحاب الشيخ عدى بن مسافر الأعزب كان هذا الشيخ يحكى عن نفسه أنه جاع ليلة فرأى الشيخ عديا في النوم فقدّم له طبقا فيه عنب فأكل منه في النوم فاستيقظ فوجد حلاوة العنب في فيه هكذا حكى عنه صاحب المصباح ومعه في التربة قبر الشيخ أحمد خوش خادم الشيخ عدى ويجاورها التربة المعروفة بالزين زين الدين بن مسافر وهي التربة المعظمة الحسنة البناء ذات القبة كان هذا الشيخ من كبار السالكين المجتهدين له عبادات وسياحات حكى عنه انه بينما هو مسافر ذات يوم في بعض الطرقات وقد لحقه عطش شديد إذ رأى كوزا مملوأ ماء معلقا في طاق والهواء يضربه فتاقت نفسه للشرب منه فجلس تحت الطاق لعل أحدا من أهل المنزل يخرج فيطلب منه الكوز فبينما هو جالس إذ أخذته سنة من النوم فرأى حورية عظيمة فقال لها يا سيدتي أنت لمن قالت لمن يخالف نفسه ويترك شهوة الماء المبرد في الكوز فقال لها ما بقي لي حاجة في ذلك فضربت الكوز بكمها فانكسر فاستيقظ على حس وقعه على الأرض فحمد اللّه الذي عوّضه عن تلك الشربة بتلك الحوراء ولهذا عرف بصاحب الحورية وهو