ابن الزيات
175
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
العمد بحضيرة القبلة وهو موضع شريف يجاب فيه الدعاء ما زال المصريون أهل الصلاح يتبركون بهذا المكان إلى الآن ولهذا شهر بجامع الأولياء ذكر الجهة القبلية من هذا الجامع فيها تربة الشيخ الفقيه الامام العالم أبى عبد اللّه محمد ابن النعمان كان من العلماء الاجلاء محافظا على علوم النسب له مصنفات منها كتاب دعائم الاسلام وكتاب اللآلئ والدرر وكان العاضد يأتي إلى زيارته ويمشى اليه من قبر حمران قال المؤلف ويزعم مشايخ الزيارة أن قبر حمران في التربة البحرية من الجامع المجاورة لتربة الماوردي وهي باقية إلى الآن ذات القبب ويقول بعضهم انه قبر مروان الحمار وهو غير صحيح والصحيح الاوّل كذا مكتوب في أعلى القبة مسجد حمران حكاه صاحب المصباح وكان ابن النعمان يسكن القرافة الكبرى بالمكان المعروف بالجنة والنار وقال للعاضد يوما انك ترسل الىّ خادمك يخبرني بقدومك فأحظ بذلك فكان العاضد بعد ذلك يأتي وحده حتى يطرق الباب ويدخل اليه وحده ثم يجلس دونه وجلس العاضد يوما فحدثه في مناقب أجداده فقال حدثني في مناقب نفسك ثم أنشد يقول ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * * والمنكرون لكل أمر منكر وبالتربة أيضا قبر القاضي أبى الحسن علي بن النعمان أخيه وهم جماعة بيت علم ورئاسة قد سلف ذكرهم مع القضاة وتربة بنى النعمان معروفة مشهورة إلى الآن وهي التربة العظمى الحسنة البناء شرقىّ تربة تاج الملوك وقبليها قبر المرأة الصالحة بريرة ابنة ملك السودان قد عرف عندها إجابة الدعاء قال القرشي وقبلي الجامع تربة بها جماعة من أولاد عبد اللّه المحض قال المؤلف والمحض في اللغة اللبن الخالص من الماء ولعبد اللّه هذا ترجمة نذكرها في غير هذا الموضع وإلى جانبها تربة بها ألواح رخام مكتوب عليها أقارب أمير المؤمنين الفاطميون المعزيون منسوبون إلى المعز الذي نسبت اليه القاهرة المعزية لأنه بناها له جوهر عبده وكان المعز قد جاء قبل ذلك في زمن كافور إلى مصر فخرج اليه هو وعبد اللّه طباطبا فقال عبد اللّه ما نسبك ما حسبك فرجع المعز وهذه هي المرة الأولى فلما دخل إلى المغرب بعث جوهرا القائد فملك مصر ثم بعث جوهر يقول قد ملكت مصر فركب من المغرب وأتى إلى مصر فخرج اليه أهل الإسكندرية يتلقونه ودخل إلى مصر فزينت له فلم يلتفت إلى زينتها وقصد القاهرة واستقر في القصر وعدل في الناس وكان فاضلا لبيبا قال صاحب كتاب المشرق فمن حسناته قتل القرامطة الذين سرقوا الحجر الأسود قال ابن دحية في كتاب النبراس وكانوا قتلوا أهل مكة في يوم الموسم حتى الأطفال في المهد