ابن الزيات
165
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
فجاء بها للشيخ فلما رآها قال له من أين لك هذه فقص عليه القصة فقال اذهب فاجعل الدار لها ولأولادها واعمل إليهم في كل سنة ما يقوم بهم فانصرف الوكيل بعد أن وضع الدجاجة بين يدي الشيخ ومضى إلى المرأة وفعل ما أمره به ثم إن الشيخ أراد أن يقطعها ويأكل وإذا بالباب يطرق فقال من قال جار لكم فقير فقال يا جارية اخرجيها له فأخرجتها له فأخذها وقال هذه لا تصلح لي فمشى فلقى في الطريق ولد الشيخ ولم يعلم أنه ولده فأخرجها وقال يا سيدي اقبل هذه منى فأعجبته وأخذها ودفع له شيئا من الدنانير ثم قال في نفسه واللّه هذه تصلح لوالدي فجاء بها اليه فقال له من أين لك هذه فقال من رجل فقير من جيراننا كنت أعرفه قديما وكان له مال ودنانير وهو الآن فقير فسأله عما أعطاه له فذكر له ذلك فقال اذهب اليه بخمسين دينارا ووضع الدجاجة بين يديه وأراد أن يأكلها وإذا بالباب يطرق فقال للجارية انظرى من بالباب إن كان مسكينا فأنت حرة لوجه اللّه فخرجت وعادت وقالت يا سيدي بالباب مسكين فقال اعطيها له وأنت حرة لوجه اللّه فخرجت وأعطتها للمسكين وعتقت رحمة اللّه عليه حكى هذه الحكاية عنه المسكى وكان من أجلاء العلماء وإلى جانب قبره قبر الضراب وولده صاحب التاريخ وهناك تربة تعرف بتربة سماسرة الخير الانماطيين ولم يبق منهم غير قبرين حوضين حجر متلاصقين لم يكن بالحومة أكبر منهما قال ابن عثمان جلست امرأة عند رجل منهم وقالت اللهم فرج كربتي فقال لها ما بك أيتها المرأة فقالت لي ابنة يتيمة تدخل بعد ثلاث ليال بيتها وليس معي غير هذه العشرة دراهم فقام وأخرج لها شوارا وقال هذا لابنتك على شرط قالت وما شرطك قال أن تقولي لها إذا فرح قلبها أن تقول اللهم أذهب كربة فلان يوم الفزع الأكبر فذهبت المرأة إلى ابنتها وقالت لها كما قال الشيخ فدعت له فلما مات رؤى في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك قال أوقفنى بين يديه وقال يا عبدي قد أذهبت كربك واستجبت دعاء المرأة وبالحومة قبور كثيرة لا تعرف أسماؤها وبالحومة قبر أبى نصر المعافري الزاهد توفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة قال ابن عثمان وعلى اليسار قبر الشاب التائب ثم تمشى وأنت مستقبل القبلة إلى مقبرة أبى القاسم الوزير المعروف بابن المغربي وهي مقبرة مشهورة بإجابة الدعاء وهي أول مقابر المعافريين ومقبرة المعافريين مشهورة وهي من حوش أبى القاسم الوزير إلى قبر الادفوى أولها قبر ابن بابشاذ النحوي وآخرها قبر الادفوى والمعافريون قبيلة نزلت بمصر منهم صحابة وتابعيون فمنهم صلة بن الحارث المعافري معدود في طبقة الصحابة ولهم عنه حديث واحد هكذا حكى القرشي في تاريخه وقال وبمقبرة المعافريين حمزة بن عمر الأسلمي قال الضراب