ابن الزيات

157

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

فجعلوا ترابا كثيرا عليها ودفنوها فلما جاء يوم الزيارة وجدوها قد طلعت على الترب فقالوا يا قوم ما فينا عاصى غير هذا تعالوا ندعوا اللّه باخلاص لعله يستره ثم إنهم دعوا اللّه وتصرعوا وبكوا فاستجاب اللّه دعاءهم وسترها فلم يرجع أحد يراها بعد ذلك اليوم قال الموفق وقباله تربة كبيرة بها امرأة شريفة لم يبق من التربة الا أثر القبة وبالمكان أربعون شريفا ونساء الشريف طباطبا وبالحومة أشراف كثيرة لا يعرف منها قبر من قبر ومعهم في الحومة قبر هبة العتال ذكره الموفق في تاريخه قيل إنه كان مع قوم من الزوار من مصر مع الشيخ أبى رحمة فمروا بهذه البقعة ووقف الشيخ أبو رحمة يتكلم ثم التفت إلى الشيخ هبة وكان شيخا كبيرا وقال له يا شيخ ما بقي الا القليل فقال الشيخ هبة أيش قلت يا سيدي فقال قلت ما بقي الا القليل فقال واللّه صدقت ما بقي الا القليل وجلس وجعل رأسه بين ركبتيه فلما فرغ الشيخ من التكلم قالوا له قم وحركوه فإذا هو ميت رحمة اللّه عليه فغسلوه ودفنوه في البقعة التي مات فيها وحكى عنه صاحب المصباح أنه خرج يوما مع أصحابه فمر بهذا المكان الذي هو مدفون به فقال هاهنا أدفن اليوم ثم وصل معهم إلى قبر الشيخ أبى الحسن المقرى فمات هناك وهو يزور الصالحين ثم حمل إلى هذا المكان ودفن فيه والمقبرة معروفة بإجابة الدعاء قال صاحب المصباح وإلى جانب المقبرة مقبرة الغرباء وقد دثرت فلا تعرف الآن وهذا آخر مقبرة الجارودى ثم تمشى من القبة وأنت مستقبل القبلة قاصدا تربة الادفوى تجد قبل الدخول عند الباب الغربى ملاصقا للسقاية قبر الشيخ الصالح عبد الحسيب بن سليمان المعروف بصاحب الجلبة حكى عنه أنه أوقف جلبة للّه لتعدية من يحج وجعل فيها من الزاد والماء فأقامت ما يزيد على ستين لم تغب في سفرة قط وقال بعض مشايخ الزيارة إن إلى جانبه قبر السيد الشريف أبى الدلالات قلت ولا أعلم صحة هذا القول لأنه لم يذكر أحد من أرباب التاريخ وعلماء النسب من اسمه أبو الدلالات غير اثنين الواحد بشقة الجبل والآخر بالقرافة الكبرى ويحتمل أن يكون شريفا لا يعرف له اسم ثم تدخل إلى تربة الادفوى قال العبيدلى في كتابه الرد كان الادفوى من العلماء المحدثين وذكره القرشي في تاريخه وأثنى عليه وكان من السبعة الابدال ذكره القرشي في طبقة الفقهاء وقال إن اسمه محمد الادفوى وكان مشهورا بالعلم مات سنة خمسين ومائتين وهو معدود في طبقة سليمان ابن زياد أدرك جماعة من القراء وقرأ عليهم وله كتاب الاستغناء في تفسير القرآن كتبه لأمير مصر فكتب إلى جانبه يمكن الاستغناء عنه ورده عليه فدعا عليه فلم يقم غير ثلاثة أيام وكفى فخرا أنه شيخ جماعة من المحدثين الأكابر منهم أحمد بن عبد الجبار