ابن الزيات

146

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

هذا المسجد قبرا به الشيخ الصالح أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المعروف بصاحب الوديعة ذكره الموفق في تاريخه وحكى عنه أن رجلا أودع عنده مالا فأرسل وراءه صاحب البلد وقال له إن فلانا أودع عندك مالا قال نعم فقال له فلم لا تأتيني به قال لو أراد صاحب الوديعة أن يودع عندك شيئا لفعل وما أودعه عندي قال صدقت امض إلى حال سبيلك ومن بعد صاحب الوديعة والعصافيرى قبور مشايخ القصارين وقبور جماعة من ريسة البحر المالح وقبر الشيخ الصالح أبى الحسن عرف بالجلاد قيل إنه اشترى لابنه سوطا فأعطاه لامه وقال لها يا أماه إذا نمت فاضر بيني فإنه لو علم النائم ما يفوته في الليل من حلاوة العتاب وطيب المناجاة لبكى الدم إذا أصبح وحكى الربيع بن سليمان عن الشافعي انه كان يعيط عيطة عظيمة وقت السحر فسألته عن ذلك فقال يا قوم لو علمتم ما اسمع لتقطعت قلوبكم على ما فاتكم وفي رواية أخرى انكم لو سمعتم هل من سائل لتقطعت قلوبكم على ما فاتكم ويلي هذا القبر من الجهة الغربية تربة الأنباري فعلى باب هذه التربة لوح مكتوب عليه في مجدولة رخام بالقلم الكوفي أبو العباس بن معاوية القرشي قال ابن الجباس في تاريخه هو معاوية بن صالح فقيه مصر وعالمها وأكثر أهلها ورعا وزهدا وعلما وكان يحيى الليل فإذا أصبح جلس بين أصحابه في الحلقة ويقول قاتلوا النعاس فلقد غلبنا النعاس البارحة قال القاسم بن يحيى كان معاوية بن صالح بمصر وقال القرشي وقبره إلى جانب قبر الأنباري كان إماما ورعا زاهدا وهو معدود في طبقة عبد الرحمن بن القاسم ذكر تربة الأنباري ومن بها من العلماء والصالحين بهذه التربة قبر الشيخ الامام العالم الزاهد أبى بكر الأنباري صاحب كتاب الوقف والابتداء في القراءة يعد من العلماء وفي طبقة القراء وفي طبقة المحدثين قال الفقيه ابن النحوي في كتاب الرد على أولى الرفض والمكر فيمن كنى بأبى بكر حفظ الأنباري أربعة وعشرين صندوقا من العلم وما حفظ أحد قبله كحفظه وقال له الخليفة أتحسن تعبير الرؤيا قال نعم فذهب من ليلته وحفظه يعنى كتاب القيرواني في التعبير وما جاء الغد الا وقد أتقن علم التعبير وكانت الفتوى تحمل اليه من المغرب ومن العراق ومن غريب حكاياته انه جلس على باب مسجده فجاءه رجل خائف من أهل الشرطة فقال له يا سيدي اخبأنى فقال له ادخل المسجد فدخل فجاء القوم فقالوا أين ذهب الرجل الذي مر عليك قال دخل المسجد فلما سمع الرجل ذلك خاف على نفسه فنظر إلى الحائط وقد انشق نصفين وخرج منه ودخلوا فلم يجدوا أحدا فجاءه الرجل