ابن الزيات
142
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
من الجهة القبلية حوش ابن غلبون ذكره الموفق في تاريخه وبنو غلبون قبور متلاصقة إلى بعضها أحدها قبر الشيخ الفقيه الامام العالم أبى الطيب ابن غلبون كان من كبار المحدثين روى بسنده قال لما أمر الوليد ببناء مسجد دمشق وجدوا في الحائط القبلي لوحا من حجر فيه مكتوب بالنقش كتابة بالقلم الرومي فأتى به الوليد فبعث به إلى الروم وسألهم عما فيه فلم يعرفوه فدل على وهب بن منبه فبعث اليه فحضر فلما حضر أحضروا له اللوح فقرأه فإذا هو من بناء هود النبي عليه السلام فلما رآه وهب حرك رأسه وقرأه وإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم ابن آدم لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت ما ترجو من طول أملك وانما يلقاك ندمك إذا زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وانصرف عنك الحبيب ورد عليك القليب وصرت تدعى فلا تجيب فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك زائد فاعمل لنفسك قبل القيامة وقبل الحسرة والندامة وقبل أن يحضر أجلك وينزع ملك الموت منك روحك فلا ينفعك مال جمعته ولا ولد ولدته ولا أخ تركته وتصير إلى منزل ضيق ولا نجد فيه أخا ولا صديقا فاغتنم الحياة قبل الموت والقوّة قبل الضعف والصحة قبل السقم قبل أن تؤخذ بالزلل ويحال بينك وبين العمل وكتب في زمان سليمان بن داود عليه السلام وكان أبو الطيب يقول قال بعض الصالحين من خلا باللّه أظهره لعيون الناس ومن خلا له أخفاه اللّه عن عيون الناس وروى عنه أنه قال بت ليلة من الليالي في أيام أبى حريش وكان يقول بخلق القرآن وأنا مفكر في ذلك مهموم لما قد نزل بالناس من الفتنة فبينا أنا نائم على فراشي إذا بهاتف قد جاءني وقال لي قم فقمت فقال لي قل لا والذي رفع السما * * ء بلا دعائم للنظر فتزينت بالساطعا * * ت اللامعات وبالقمر ما قال خلق في القرا * * ن بخلقه إلا كفر بل هو كلام منزل * * من عند خلاق البشر قال فلما فرغت قال لي اكتب فمددت يدي إلى كتاب من كتبي فكتبت فيه فلما أصبحت ذكرت الرؤيا فمددت يدي إلى كتاب من كتبي كان في طاق إلى جانبي وتصفحته فإذا الأبيات كما قال الهاتف فجلست ولم أخرج إلى الطريق فلما علا النهار خرجت إلى حوائجي فمشيت قليلا وإذا برجل قد قام وسلم علىّ وقال أخبرني بالرؤيا التي رأيتها البارحة فقلت من أخبرك بها قال شاعت بين الناس وتحدثوا بها فأخبرته بها توفى أبو الطيب ابن غلبون سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وقيل كانوا أربعة يقرؤن كل يوم ختمة فما برحوا