ابن الزيات

7

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

النبوية والخليفة يومئذ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه والأمير عليها عمرو بن العاص بن وائل السهمي وكان دخوله إليها من الشام بعد فتحه قيسارية وكان عدّة جيشه ثمانية عشر ألفا من العرب وأكثرهم من اليمن قال القضاعي قرأت بخط الكندي في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص سار من الشام إلى مصر في سنة تسع عشرة وكانت عدّة جيشه ثلاثة آلاف فارس وخمسمائة وحكى عن الكندي أن سبب تسميتها مصر أن أول من سكن أرضها مصر بن بيصر بن حام بن نوح وهو أبو القبط بعد أن أغرق اللّه قومه وأول مدينة عمرت بمصر منف فسكنها ثلاثون نفرا من ولد نوح وكان أكبرهم مصر ومنف بالقبطية ماف وتفسيرها ثلاثون وكانت إقامتهم قبل ذلك بسفح المقطم ونقروا هنالك بيوتا كثيرة وكان نوح عليه السلام قد دعا لمصر أن يسكنه اللّه الأرض الطيبة المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد ونهرها أفضل الأنهار ويجعل اللّه فيها أفضل البركات ويسخر اللّه لها جميع أهل الأرض فسأله ولده مصر عنها فأخبره بها ووصفها له وكان مصر بن بيصر بن حام ابن نوح قد كبر سنه وضعف أمره فحمله ولده وجميع اخوته إلى مصر فسكنوها فبذلك سميت على أسماء أبناء نوح فصل وقد تقدّم الكلام على فتح مصر وقد ذكر يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما قدم من الجابية وذلك سنة ثمان عشرة خلا به عمرو بن العاص رضى للّه عنه فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك ان فتحتها كانت غوثا للمسلمين وعونا لهم فتخوّف عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من ذلك على المسلمين فلم يزل به عمرو ابن العاص يرغبه في ذلك ويهوّنه عليه حتى ركن لذلك وعقد له على أربعة آلاف فارس « 1 » وقد روينا عن الكندي أن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس فلما أرسله عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال له سر فانى مستخير اللّه في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا وسار ممتثلا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ومعه سليمان بن خالد وعبد اللّه بن المقداد بن الأسود الكندي وسار بجيش الاسلام والمسلمون معه حتى قرب إلى مصر فشاور أشراف الصحابة رضى اللّه عنهم عن دخوله مصر قبل أن يدخلها أوشيأ من أرضها فانصرف الصحابة على الرأي تلك الليلة فقالوا له ان دخلتها قبل أن

--> ( 1 ) في هذه العبارات مخالفة لما في غير هذا الكتاب من كتب المؤرخين