ابن الزيات

138

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

عليها وجئت إلى بيتي مغموما فلما جلست إذا بالباب يطرق فخرجت فوجدت الجارية فقلت ما بالك فقالت انك غبت عنى فلم ارك فبقيت حائرة فمشيت فرأيت زقاقا من حديد فمشيت فيه إلى أن وصلت إلى هاهنا وذكر رحمة اللّه عليه انه رأى والدته في النوم بعد موتها وعليها ثياب من حرير أبيض واصفر واخضر وهي فيها تخطر وعليها شماريخ لؤلؤ وهي على شاطئ نهر فقيل لي انظر إلى وجه لم يعص اللّه قط ما أحسنه وازهره وانضره وقال أبو الحسن الشيرازي خرجت مع أبى عبد اللّه إلى مكة فركبنا البحر فلما وصلنا إلى الحجاز لم يكن عندنا من الزيارة خبر لفساد الطريق فخطر في سر أبى عبد اللّه الزيارة وكان مقدما ومؤخرا فنمت فرأيت في المنام قائلا يقول لي إن زرت حفظت وان سرت سلمت زر تسلم أو سر تغنم لا تتعرض تندم قال فلما استيقظت فكرت في نزولى وركوبى ومن ينزل معي وخوف الناس في الطريق فتحولت إلى جنبي الآخر وإذا قائل يقول لي انما هو قذف من الحق بالحق في قلوب أهل الحق من الحق تصديقا للحق بالحق من الحق تفضلا من الحق على الخلق قال أبو الحسن فاكريت في تلك العشية ونزل معنا جماعة كثيرة فسرنا سالمين إلى أن وصلنا المدينة في السحر فقال لي الشيخ رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مفتوحة يداه كالمستقبل لي قال أبو الحسن فشممت في الوقت رائحة طيبة ما شممت قط مثلها ودخلنا المدينة فجلست في المسجد وتكلمت واجتمع إلى جماعة وكان بعض الاشراف تكلم فلما كان من الغد قال لي رأيت البارحة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وقد ناولني سيفا وقال لي تكلم في أمان الرحمن واستشاره بعض أصحابه في الخروج مع بعض الامراء إلى مكة وقال ما أقول شيئا من شاء فليخرج ومن شاء فليقعد فخرج معه قوم وتخلف آخرون فلما وصلوا إلى بدر مضى ذلك الأمير وتركهم فخرجت عليهم العرب فاخذوهم وجميع ما كان معهم فلما بلغ الشيخ ذلك قال كذا من ركن إلى المخلوقين ونسي الخالق قال المؤلف ومن كلام أبى عبد اللّه هذه الأمة رجلان أحدهما تقىّ والآخر مذنب فالتقى في مقعد صدق عند مليك مقتدر والمذنب شفيعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأي الرجلين تخاصم غدا ومن مواعظه اتق اللّه أيها الرجل وخف من يوم لا بد من حضوره قال اللّه تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود أنت تريد عبدك إذا دعوته يقول لبيك وإذا لم يجبك تقول عبد سوء تريده يطيعك ولا يعصيك متى أطعت اللّه أطعته بما تريده من عبدك ما تستحيي منه ما أسوأ رأيك ستقدم غدا وينكشف الغطاء أما سمعت قوله تعالى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وقال بعض أصحابه رأيته بالخيف مرارا يختلف إلى حاجة الانسان