ابن الزيات

128

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

ويزوره وكان في بعض الأيام قد جاءه فجلس يتحدث هو وأبى ويتذاكرون أخبار كافور فقال أبو بكر لأبي وأنا أسمع إن هذا الأستاذ كافور له في كل عيد أضحى عادة وهو أنه يسلم إلى بغلا محملا ذهبا وورقا وأمضى مع صاحب الشرطة ونطوف من بعد العشاء إلى آخر الليل حتى أسلم ذلك لكل من أجد اسمه في تلك الجريدة فاطرق أبوابهم وأقول لهم هذا من عند أبي المسك كافور فلما كان في العيد خرجت على عادتي وزادنى في الجريدة أبا عبد اللّه بن جابار مائة دينار فأنفقت إلى آخر المال على أربابه ولم يبق الا صرة فجعلتها في كمي وسرت حتى أتينا منزلا بظاهر القرافة فقال لي النقيب هذه داره فطرقت الباب فنزل شيخ عليه آثار السهر كأنه لم ينم فسلمت عليه فرد على السلام وقال ما حاجتك فقلت الأستاذ أبو المسك كافور الاخشيدى يخص الشيخ بالسلام فقال لي والى البلد قلت نعم قال اذهب اليه وقل له حفظك اللّه فقلت وقد انفذ معي هذه الصرة وهو يسألك قبولها قال نحن نرغبه ونحببه في اللّه كيف يغرنا بالدنيا قال فراجعته في القول فتغير وجهه فاستحيت من اللّه عز وجل أن أراجعه فتركته وانصرفت فلقيت الأمير قد تهيأ للركوب وهو ينتظرني فلما فطن بي قال ما كان منك يا أبا بكر فقلت أرجو أن يستجيب اللّه فيك كل دعوة صالحة فقال الحمد للّه الذي جعلني واسطة في وصول الراحة إلى عباده ثم قال لي يا أبا بكر ما الذي كان من ابن جابار فقصصت عليه قصته فقال عد اليه فإذا نزل لك قل له أبو المسك يسلم عليك ثم اقرأ عليه سورة طه إلى قوله له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى والبلاد بلاد اللّه والأرض أرض اللّه والمال مال اللّه فان أخذت أخذت من اللّه وان رددت رددت على اللّه قال فعدت اليه فنزل من سطح داره فقال له اقرأ كما أمرك فلما قرأت بكى وقال صدق واللّه قد علمنا كافور التصوّف دع الصرة وانصرف قال فعدت إلى كافور وأخبرته أنه أخذها فسجد شكرا للّه تعالى وكان ابن جابار جمع بين العلم والتصوّف وصحب أبا بكر الزقاق وكان يقول لا يكون الصوفي صوفيا حتى يتيقن العلم وكان يقول التصوّف والجهل لا يجتمعان وكان كل من في حلقته يفتى ويقرأ العلم حتى الرجل الذي على باب زاويته فإذا جئ إلى الشيخ بفتوى أخذها الخادم ودخل فان وجد الشيخ كتب والا كتب عليها قال المسبحى لما مات ابن جابار تبعته الصوفية والعلماء وحملوه على أعناقهم ثم صلوا عليه بمصلى خولان وكان بمصر يوما مشهودا ودفن رضى اللّه عنه بالنقعة وقبره بها مشهور تحت مسجد الفقاعي من قرأ عند مسجد الفقاعي قل هو اللّه أحد احدى عشرة مرة وسأل اللّه تعالى حاجة قضاها وقد جرب ذلك العلماء الأكابر