ابن الزيات

111

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أنا ضيفك ثم تنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعليا كرم اللّه وجهه بين يديه فتقدم على فوكزنى برجله فقال قم فقد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فقمت وقبلت الأرض بين يديه فدفع لي رغيفا فأكلت نصفه في النوم واستيقظت وفي يدي النصف الآخر وقال أبو بكر الدارانى أنشدني الشيخ أبو الخير أنحل القلب حبه والحنين * * وهو أخفى من أن تراه العيون « 1 » لا تدركه الظنون الا ظنونا * وحاشا أن تداركه الظنون وكان يقول حرام على قلب مشوب بحب الدنيا أن يسبح في روح الغيوب وقال الحسين زرت أبا الخير التنياتى فلما ودعته خرج معي إلى باب المسجد وقال أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ولكن خذ هذين التفاحتين فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت ثلاثة أيام فلم يفتح لي بشئ فوضعت يدي في جيبي وأخرجت تفاحة فأكلتها ثم أردت أن أخرج الثانية فوجدتهما اثنتين فلم أزل آكل واحدة وأضع يدي فأجدهما اثنتين إلى أن دخلت أبواب الموصل فقلت هاتان يفسدان على حالي فأخرجتهما من جيبي ونظرت اليهما وإذا بفقير ملفوف في عباءة وهو يقول اشتهى تفاحة فناولته إياهما فلما بعدت عنه وقع لي انما بعثهما الشيخ له فطلبت الفقير فلم أجده وقال حمزة بن عبد اللّه العلوي دخلت على أبى الخير لا سلم عليه وكنت قد ألزمت نفسي أن لا آكل عنده شيأ فلما خرجت من داره إذا به خلفي يحمل طبقا عليه طعام وقال يا فقيه كل فقد خرجت الآن من عقدك وقال إبراهيم الرقى زرت أبا الخير التنياتى مرة وكان يصحبنى فقيه فحضرت الصلاة فتقدم وصلى المغرب فلم يحسن الفاتحة فقال الفقيه ضاعت واللّه سفرتنا ثم نمت أنا ورفيقي تلك الليلة فاحتملنا فلما أصبح الصباح قال لي رفيقي قد أصابتنى جنابة فقلت واللّه وأنا كذلك فخرجنا إلى مكان نغتسل فيه فلم نجد الا بركة وكان في أيام الشتاء فقلعنا أثوابنا واغتسلنا فما نشعر الا وقد جاء السبع وجلس على أثوابنا فحصل لنا من ذلك مشقة عظيمة فبينما نحن على تلك الحالة إذ أقبل الشيخ أبو الخير وصاح على الأسد فهرب وهو يبصبص بذنبه ثم قال ألم أقل لك لا تتعرض لا ضيافى وعرك اذنه فانطلقنا من الماء ولبسنا أثوابنا واستغفرنا اللّه تعالى مما وقع منا فقال الشيخ رضى اللّه عنه أنتم يا فقهاء اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم واشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد وقال بكر لم يكن لي علم بما كان سبب قطع يده إلى

--> ( 1 ) هكذا في الأصل