ابن الزيات

109

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الفارسي وذلك أنه رأى في المنام كأنه واقف على قبر الشيخ أبى الخير التنياتى رحمه اللّه وهو ينظر إلى الصحراء وإذا هي مملوءة رجالا وعليهم ثياب بيض وفيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقبل يده فقال له لم لا تبنى هذا المسجد فقال يا رسول اللّه ما بيدي شئ فقال قل للمسلمين يبنونه ثم مشى إلى أن أتى إلى قبر ذي النون فوقف على شفير القبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السلام عليك يا ذا النون فكأنّ القبر شق وقام منه رجل فقال وعليك السلام يا رسول اللّه ورحمته وبركاته ثم عدنا إلى قبر الشيخ أبى الخير التنياتى فقال يا فخر ابن هذا مسجدا فإنه من توضأ ثم صلى فيه ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة تبارك وفي الثانية فاتحة الكتاب وهل أتى على الانسان ويخرج من المسجد ووجهه إلى القبلة إلى أن يأتي إلى قبر أبى الخير لم يسأل اللّه تعالى حاجة الا أعطاه إياها قال فانتبهت فذكرت هذا المنام فسمعه رجل وكان يملك دارا فباعها وبنى هذا المسجد والتربة مباركة معروفة بإجابة الدعاء وبهذه التربة قبر الشيخ الفقيه الإمام المحدث فخر الدين أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أحمد بن ظاهر بن محمد بن ظاهر بن أبي الفوارس الخدري الفارسي رضى اللّه عنه يعد من طبقات ثلاث من المحدثين والصوفية والعباد وله مناقب مشهورة وروى أحاديث كثيرة وصحب جماعة من القوم منهم نور بهار العجمي الكازروني الفارسي فمما رواه باسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال من تكلم وكذب ليضحك الناس ويل له ويل له ويل له ذكره ابن أبي المنصور في رسالته وحكى عنه قال كنت عنده يوما فدخل عليه قوم يدعونه ليحضر عندهم في زاوية تعرف بزاوية مسعود الغرابلى وكان السبب في ذلك أن رجلا من الصالحين مات وكان مقيما بالقرافة فاجتمع أصحابه وعملوا له وقتا واستدعوا له قوالا يقال له الفصيح وكان قد انفرد بالغناء في زمانه فلما اجتمعوا واجتمع الناس وقلوبهم مجتمعة على سماع الفصيح حضر الشيخ وكان رضى اللّه عنه له حرمة عظيمة وأصحابه بين يديه وفي خدمته وكان الفصيح شابا حسن الصورة فأحدق الناس بالشيخ فخر الدين الفارسي يتأملون ما يصدر منه فأشار بابطال الفصيح وأنكر صورة الاجتماع من أجله فسمع الفصيح ذلك فهرب خوفا من الشيخ فكادت تزهق أنفس الناس لفوات الامر الذي اجتمعوا له فعلم الشيخ منهم ذلك فتكلم كلاما كثيرا ثم قال لفقير مزمزم يقال له علي بن زرزور قم فطيب القوم فقام وجلس وسط القوم وكانوا جمعا كثيرا ثم أنشد يقول دو بيت ما زلت أقيم مذهب العشق زمان * * حتى ظهرت أدلة الحق وبان