أبي ذر سبط ابن العجمي

61

كنوز الذهب في تاريخ حلب

[ عشق امرأة ] وذكر أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن الشيزري في كتابه المذكور قال : شاهدت امرأة من أهل شيزر تزوجت رجلا جنديا أعجميا يقال له يوسف وكانت تجد به وجدا شديدا حتى كانت لا تصبر عنه لحظة ، وكان إذا مضى إلى نوبته في القلعة تتزر وتظل قائمة قباله « 1 » حتى ينصرف ، فإذا دخل عليها لاعبها ، وقبلها ، فيسكن بعض ما تجد ، فدخل عليها مغيظا من كلام جرى بينه وبين مقدمه : فلما دخل أرادت منه العادة ، فلم يلتفت إليها ، ولاهش بها ، فظنت أن ذلك لسبب حدث منها ، فارتاعت ، وجزعت ، فمكث ساعة عندها ، لم يرفع طرفه إليها ، فقوي عندها فلما خرج ، خرجت خلفه كعادتها ، فانتهرها ، فلم تشك أن غيظه لأجلها ، فجعلت في رقبتها حبل وشدته في السقف ، فاختنقت به ، وماتت . [ الظاهر والرجل وغلام نصراني ] وقال الوداعي « 2 » : حكى الأمير شهاب الدين أحمد العقيلي « 3 » : أن شرف العلا هوى غلاما نصرانيا . وتهتك فيه حتى لبس المسح . وتزي بزي الرهبان . وكان يتبع الغلام حيث توجه . فاتفق أن الظاهر بن صلاح الدين « 4 » سمع بحاله فبينما هو

--> ( 1 ) - رسم الكلمة في الأصل : « معان » لعلها كما ذكرنا . ( 2 ) - الوادعي : عله : علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعي . علاء الدين . ويقال له ابن عرفة ( 640 - 716 ه ) . أديب متفنن ، شاعر وعارف بالحديث والقراءات . من أهل الإسكندرية ( معجم الاعلام : 539 ) . ( 3 ) - غير منقوطه لعلها كما ذكرنا . ( 4 ) - الظاهر بن صلاح الدين : غياث الدين ، أبو منصور ، غازي . ولد بمصر عام 568 ه . تملك حلب ثلاثين سنة ، كان بديع الحسن في صباه ، مليح الشكل ، له عقل وغور ودهاء . كان يجزل العطاء بالهدايا السنية . ويكرم الرسل والشعراء والقصاد . عمرت دولته بالعلماء شهد معظم غزوات والده عمر أسوار حلب . ( تهذيب سير أعلام النبلاء : 3 / 136 ) .