أبي ذر سبط ابن العجمي

58

كنوز الذهب في تاريخ حلب

واعلم أن في رسم العشق ووسمه أقوالا للأطباء : فمنها ما قاله : أبو علي ابن سينا : « مرض وسواسي شبيه بالمالخوليا « 1 » يجلبه « 2 » المرء إلى نفسه بتسليط فكرة على استحسان بعض الصور والشمائل . وقد تكون معه شهوة الجماع . وقد لا تكون » . وكتابنا هذا ليس موضوعا لهذا الباب فاطلبه من كتبه . [ أخبار ديك الجن ] : واستفتح هذا الفصل بقصة ديك الجن الحمصي « 3 » . وله ترجمة في التواريخ لم يسمع بمثلها . وهو أنه كان يهوى جارية وغلاما فمن شدة حبه لهما وغيرته عليهما خشي أن يموت وأن يتمتع بهما غيره فعمد إليهما فذبحهما بسيفه . وأحرق جسديهما وصنع من رمادهما « برنيتين « 4 » » للخمر . وكان يضعهما في مجلس أنسه عن يمينه وشماله . وكان إذا اشتاق إلى الجارية قبّل « البرنية » المجبولة من رمادها . وملأ منها قدحه . وأنشد يقول أبياته فيها . ومنها : يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الرّدى بيديها روّيت من دمها الثّرى « 5 » ولطالما « 6 » * روّى الهوى شفتيّ من شفتيها وأجلت « 7 » سيفي من مجال خناقها * ومدامعي تجري على خدّيها

--> ( 1 ) - المالخوليا : مرض نفسي . ( 2 ) - كذا قرأناها . ( 3 ) - ديك الجن : عبد السلام بن رغبان . . . بن تميم الكلبي . أبو محمد ، الشاعر المشهور . قيل : كان مولى لطيء ، أصله من أهل سلمية . ونشأ بحمص . ولم يغادر متكسبا في شعره . عاش إبان الدولة العباسية . عرف بتشيعه . كان ماجنا . خليعا . زاره أبو تمام في صباه . وأبو نواس أيضا . وله ديوان شعر مطبوع . توفي نحو عام 236 ه . في خلافة المتوكل ( وفيات الأعيان : 3 / 184 ) . ( 4 ) - البرنية : إناء من الخزف ( معجم الألفاظ التاريخية : 33 ) . ( 5 ) - في الأصل : التراب . ( 6 ) - في الأصل : طالما . والصواب : كما ذكرنا . ( 7 ) - في رواية أخرى : « مكنت » . انظر : وفيات الأعيان : 3 / 186 ) .