أبي ذر سبط ابن العجمي

109

كنوز الذهب في تاريخ حلب

النّسناس « 1 » » . قيل : وما النسناس ؟ . قال : الذين يشبهون الناس . وليسوا بالناس . يعجبني قول بعضهم : قف بالديار وناد في صحرائها * فعسى يجيب الحي عن أبنائها . لا والذي حجت قريش بيته * مستقبلين الركن من بطحائها . ما أبصرت عيني خيام قبيلة * إلا ذكرت أحبتي بفنائها . أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها . وأما السلطان المذكور فلسان الحال يقول في ترجمته : عجبا إذا لاقى شريف ركابه أرضا * ولم يخضر يابس عودها . وإذا تلألأ من أشعة وجهه * نور بدا للأفق سعد سعودها . فينبغي للواقف على هذه الترجمة أن يلزم البيوت حتى يموت . وينشد : صبرت عن اللذات حتى تولت « 2 » * فألزمت نفسي هجرها وتولت . وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى * فإن طعمت تاقت وإلا تسلت . وأما أنا فأقول كما « 3 » قال الصّنعاني : تسربلت سربال القناعة والرضى * صبيا فكانا في الكهولة ديدني وقد كان ينهاني أبي حف بالرضى « 4 » * وباليمن أن أوتي يدي من يديّ دني وأقول : دعوني ونفسي في عنائي فإنني * جعلت غنائي في حياتي ديدني . لا عظم من قطع اليدين على الفتى * ضيعة بر نالها من يدي دني .

--> ( 1 ) - النسناس : دابة وهمية قيل إنها على شكل الإنسان . ( المنجد في اللغة : نسنس ) . ( 2 ) - ف : تولتي . ( 3 ) - م : العبارة : « كما قال الصّنعاني » . استدركت على الهامش الأيمن . ( 4 ) - ف : الرضا .