قايا ديلك
91
كربلاء في الأرشيف العثماني
عام ، ولهذا فإن نظرتهم لكربلاء لا تختلف كثيرا عن الشيعة من ناحية التبجيل والتقدير ، وبعد هذه الحادثة غضب المسلمون جميعا من يزيد ونبذوه ، فمهما كانت الظروف والحقائق والملابسات فيزيد يذكر في التاريخ بصورة سيئة بعد قتله لحفيد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولعل عدم تسمية أطفال المسلمين باسم يزيد حتى يومنا هذا يعد خير دليل على ذلك . لم تتصرف إيران - التي أصبحت الوطن القومي للتشيع أينما كان - بسلبية في موضوع حكم كربلاء أو فرض السيادة عليها بعد ما اكتسبت هذه الأهمية بسبب تلك الحادثة « 1 » ، وتم الحفاظ على توازن كربلاء الديني والسياسي بدقة بالغة منذ دخول المدينة تحت السيطرة العثمانية ، وسنتناول بالتفصيل ما ورد بشأن بعض المساجد والمدارس والأضرحة الموجودة في المدينة في الفترة من عام 1255 - 1310 ه ( 1839 - 1892 م ) وهي الفترة التي نتناولها بالدراسة في القرن التاسع عشر . إن أهم أماكن الزيارة في سنجق كربلاء في القرن التاسع عشر هي ضريح سيدنا علي في النجف وضريح الإمام الحسين والإمام العباس والمسماة باسم « العتبات العالية » و « العتبات المقدسة » . إن أول الأماكن المقدسة عند الشيعة هو المكان الذي يعتقد أن سيدنا علي بن أبي طالب دفن فيه في النجف ، وزعم أن هذا المكان قد ظل سرّا في عهد الأمويين ، إلا أنه في نهاية القرن التاسع الميلادي الثالث الهجري قام والي الموصل أبو الهيجا التابع الحمدانيين بإنشاء مقبرة مقببة في هذا المكان ، ثم قام عضد الدولة بعد ذلك بترميمه وتوسيعه عام 913 م « 2 » .
--> ( 1 ) Ann . K . S . Lambton , 19 . Asirda Iranda Sosyal Degisme , Istanbul 1997 , s . 172 . Ziya Sakir , a . g . e . , s . 122 . Hitti , a . g . e . , s . 672 . ( 2 ) Ann K . S . Lambton , " 19 . YUzyil Iraninda Sosyal Degisme " , Islam Dunyasi ve Batililasma , Istanbul 1997 , s . 172 ; Ziya Sakir , a . g . e . , s . 122 ; P . Hitti , a . g . e . , II , 679 . )