قايا ديلك

89

كربلاء في الأرشيف العثماني

في ذكرى استشهاد الإمام الحسين يقوم المسلمون الشيعة بالحداد من أول شهر المحرم حتى اليوم العاشر الذي استشهد فيه الإمام ، وطوروا مراسم الحداد والآلام المعبرة عن معاناة الإمام الحسين ومحاربته بكل شجاعة ، وتقيم مراسم الحزن التي تعقد سنويّا إلى قسمين : الأول : وهو ما يجرى في ذكرى الحرب الواقعة يوم عاشوراء ، وتتم تلك المراسم في ناحية الكاظمية القريبة من بغداد ، والقسم الآخر : يتم بعد اليوم العاشر من محرم وبالتحديد خلال أربعين يوما من بعد هذا اليوم ، وتقام مراسم الحزن في مدينة كربلاء تحت اسم « عودة الرأس المقطوعة » . وقد قام المستشرق المشهور ب . هيتي بتقييم هذا الموضوع قائلا : « إن دم الإمام الحسين الذي سال في مدينة كربلاء كان له عظيم الأثر في نفوس الذين شايعوا أباه » « 1 » . لقد ظهرت طائفة الشيعة في كربلاء في اليوم العاشر من شهر المحرم ، والمبدأ الأساسي لأهلها هو أحقية نسل سيدنا علي بن أبي طالب بالخلافة والإمامة ، هكذا التفّ الشيعة حول هذا المبدأ وهو ما غيّر حالهم وأوضاعهم ، ومصطلح « يوم كربلاء » يعني نار الحرب لدى الشيعة ويمكن التعبير عنه بقول « الثأر للإمام الحسين » حيث إن تلك الحادثة كانت السبب في تدهور وانهيار الحكم الأموي بعد ذلك . أما أهل السنة فيرون أن يزيد كان الحاكم الحقيقي الفعلي ولديه القوة للأمر والنهي كرئيس للدولة - حتى ولو لم يكن الحاكم القانوني - ، ومن يخرج على الدولة ويشقّ عصا الطاعة قد يعاقب بالقتل ، ولذا فإنهم ينظرون إلى الحادثة نظرة مختلفة تماما عن الشيعة ، ولكن يجب رؤية الحركة بالشكل الفعلي الواضح وليس كما يطلب المجتمع ، فهذه الواقعة

--> - الأول . انظر : Ilya Uzum , " Huseyin " , DIA , XVIII , 520 , Istanbul 1998 , s . 528 . ( 1 ) Hitti , a . g . e . , II , 302 - 304 .