قايا ديلك
76
كربلاء في الأرشيف العثماني
وحضر ، والحضر هم الأهالي الذين يعيشون في الأدوية والواحات المحاطة بالصحراء ويعيشون في المدن والقصبات المؤسسة على ضفاف القنوات ويشتغلون عادة بالزراعة والتجارة ، ولأن هؤلاء الحضر في أصلهم بدو قادمون من الصحراء لهذا اعتادوا على الذهاب إلى الصحاري التي تخضر بعد هطول المطر ، وينصبون الخيام ويعيشون هناك فترة من الوقت يتنفسون فيها الهواء النظيف النقي « 1 » . أما البدو فهم العشائر العربية الرحل الذين يتجولون في الصحاري ويشتغل معظمهم برعي الإبل والأغنام « 2 » ، ويرى ابن خلدون أن البدو أقرب من الحضر للصفات الحميدة وقبول الخير « 3 » ، هذا بالإضافة إلى وجود خصلة أخرى للبدو وهي الكرم وحسن الضيافة « 4 » ، ونظرا لأن البدو يعيشون في مدن وأماكن بعيدة عن بعضها البعض لذا يتّسمون بطبيعة صلبة وفظة ، ولأنهم يعيشون في نطاق قبلي ضيق توجد مراقبة اجتماعية حيث يعرف بعضهم البعض معرفة جيدة ؛ وهذا ما دعا إلى قلة الفساد الأخلاقي لديهم بالنسبة للحضر ، ويذكر ابن خلدون أيضا أن البدو احتياجاتهم قليلة وبالتالي فإن حرصهم على توفير المتطلبات أقل من الحضر « 5 » ، فالبدو يوفرون حاجاتهم بالقدر الذي يعينهم على الحياة
--> ( 1 ) Kursun , a . g . e . , s . 11 . ويوضح ابن خلدون أنه من الطبيعي الضروري أن يعيش المرء فترات في البادية وفي القرى والمدن . Ibn Haldun , Mukaddime , MEB , ( cev . Zakir Kadiri Ugan ) , Istanbul 1997 , I , 303 - 304 . ( 2 ) Kursun , a . g . e . , s . 11 . ( 3 ) Ibn Haldun , a . g . e . , s . 310 . ( 4 ) Kursun , a . g . e . , s . 12 . ( 5 ) Ibn Haldun , a . g . e . , s . 309 - 310 ; Mustafa Fayda , " Bedevi " , DIA , Istanbul 1992 , V 314 .