قايا ديلك
341
كربلاء في الأرشيف العثماني
الموجودون في الهند ؟ وقد لفت هذا النزاع الانتباه إلى ضغوط مكتب الأجانب بالحكومة الهندية ، وإلى أهمية العلاقات العثمانية الإنجليزية ، فتقرر أن تتمّ مسألة منح علماء النجف وكربلاء الأموال بواسطة موظفي بغداد ، وفي النهاية دخلت مقترحات رونيلسون حيز التنفيذ في 1857 م . وخلال الفترة من عام 1852 - إلى عام 1903 م كانت ترسل شهريّا عشرة آلاف جنيه للمجتهدين الموجودين في كربلاء والنجف ، وقد أمّنت تلك الأموال المرسلة من الهند بواسطة الإنجليز أهم مصدر لدعم مجتمع علماء الشيعة في تلك الفترة ، وقد اتبع الموظفون الإنجليز بعض النظريات والتصنيفات في تقسيم تلك الأموال على آخذيها ، وهذا التصنيف الذي كانوا يوزعون الأموال من خلاله : المجتهدون الصغار والطلاب ومجاورو المشايخ وحراس الأماكن المقدسة طبقا للاتفاق الذي تم بينهم وبين الشيخ مرتضى الأنصاري زعيم المجتهدين في عهد رولينسون ، ومن الناحية العملية كان المقسّمان هما أصحاب الصلاحية التامة في توزيع تلك المساعدات على من يريدون في إطار تصنيف لا يدخل ضمن المخصصات العامة . وفي عام 1867 م قام الإنجليز بتغييرات كبيرة في عملية التوزيع ، حيث كانت توجد منازعات خاصة بالتقسيم المشروط في السند عام 1825 م ، فقاموا بتنظيمها من جديد ، حيث خصص ثلث المخصصات لمنفعة الهنود الفقراء الذين يقيمون في كربلاء والنجف ، أما إدارة تلك المساعدات الهندية فقد آلت إلى نواب إقبال الدولة من أسرة عواده ، وقد ساعد إقبال الدولة هذا الإنجليز في ثورة الهند عام 1856 م ، وقد ظل إقبال الدولة تحت تأثير الإنجليز حتى وفاته عام 1887 م . ولم تستطع إنجلترا أن تحقق النجاح كما تريد في تلك الفاعليات التي قامت بها لبسط نفوذها في كربلاء والنجف « 1 » .
--> ( 1 ) Meir Lltvak , A Failed Manipulation : The British , the Oudh Bequest and the Shl'l