قايا ديلك

339

كربلاء في الأرشيف العثماني

2 - مساعي الإنجليز لفرض السيطرة على العلماء جذبت قوة علماء النجف التي بدأت تزيد اعتبارا من القرن التاسع عشر الإنجليز أيضا ، وقد رجحت إنجلترا طريق استخدام الشيعة الموجودين في الهند إلى جانب مساعيهم في العراق للاستفادة من قوة العلماء ، ولعبت إنجلترا دورا مؤثرا بواسطة قنصلها في بغداد في إيصال الهدايا والمساعدات التي سيقوم بها شيعة الهند إلى علماء النجف « 1 » ، وفي الفترة من عام 1850 - 1903 م نقلت إلى القصبات العراقية الموجودة بها أماكن مقدسة ستة ملايين روبية من الهند بواسطة إنجلترا . وقد بدأ الموظفون الإنجليز اعتبارا من عام 1850 م يحولون الأموال من الهند إلى النجف وكربلاء اللتين تعدان مدينتين مقدستين للشيعة في العراق تحقيقا لوصية ملك الهند ( أوده باكويست ) ، وكان هدف الإنجليز من تلك المساعدات بسط نفوذهم ورقابتهم على العلماء الشيعة في العراق وإيران . ويدعي بعض المؤرخين أن هؤلاء الموظفين الإنجليز الذين نفذوا وصية الملك بذلوا جهودا في وقت لاحق للضغط على الشيعة بتلك المساعدات المالية لمعرفة من سيكون مجتهدا في العتبات المقدسة ، إلا أن محاولاتهم في الضغط على علماء الشيعة مستخدمين ملك الهند في ذلك باءت بالفشل . وقد منح ملك الهند غازي الدين حيدر شركة الهند الشرقية قرضا يقدر بعشرة ملايين روبية عام 1825 م ، إلا أن الشركة لم ترد تلك الأموال بعد ذلك ، وكانت الفائدة السنوية البالغة 5 % تدفع من قبل الحكومة الهندية لاستخدامها كفائدة خاصة ، وبعد وفاة الملك غازي

--> ( 1 ) أحد أهم الوظائف عند الشيعة في كربلاء والنجف ، وكانت مهمته تتمثل في قبول المساعدات التي تقدم للأهالي والأماكن المقدسة ، وتوزيع تلك المساعدات .