قايا ديلك

297

كربلاء في الأرشيف العثماني

المناطق الهامة في القرن التاسع عشر بسبب علاقاتها بالأوروبيين والتطورات الجارية مع الإيرانيين ؛ وبالرغم من ذلك كانت بغداد متأخرة في المساعي المبذولة في سبيل تحقيق المركزية والإصلاحات ، وبالتأكيد كان إرسال مدحت باشا واليا على بغداد موجها لتلافي هذا الوضع السيئ . وفي عام 1858 م قلّصت الحكومة العثمانية سلطات ولاة بغداد ، وفي مقابل ذلك زادت من سلطات وصلاحيات المتصرّفين والقائمقامات ، إلا أن هذا الوضع تغير بمجرد وصول مدحت باشا إلى بغداد ، لأن كونه رجل دولة على خبرة ودراية وموضع ثقة للحكومة ، جعل الدولة تمنحه سلطات وصلاحيات واسعة ، ولعل ظهور تطورات هامة وسريعة في النواحي الإدارية والعسكرية والمالية لكربلاء في هذا العهد يمكن أن يوضح شخصية وخبرة مدحت باشا وسياسته التي اتبعها هناك . وبعد صدور اللائحة التنظيمية للولايات عام 1864 م ، ظهرت الحاجة للقيام ببعض التنظيمات في الساحة الإدارية بكربلاء ، إلا أنها لم تعش أي تطور في هذا الشأن حتى قدوم مدحت باشا . وقد ثبت قيام إسماعيل أفندي قائمقام كربلاء عام 1869 م ببعض الانحرافات ، وقد أظهر مدحت باشا الذي بدأ مهامّ عمله حديثا حساسية شديدة بالنسبة لموضوع الانحرافات ، وتوقف على تلك الانحرافات الموجودة في كربلاء ، فتوجه الباشا بنفسه إلى كربلاء ، وأثبتت التحقيقات التي جرت حدوث انحرافات بالفعل ، فعزل إسماعيل أفندي من منصبه ، ووجد مدحت باشا أن المناخ مهيأ للقيام بعمل تجديدات في كربلاء ، فحولها إلى متصرفية ، وفي سبيل ذلك قام الوالي ببناء الأبنية الإدارية اللازمة لإدارة المتصرفية ، وحدّد أيضا الموظفين الذين سيعملون بها ، ثم اتّجه الوالي بعد ذلك إلى حلّة وهندية ، وأجرى هناك بعض التنظيمات