قايا ديلك

264

كربلاء في الأرشيف العثماني

تلك النفقات كانوا يلجأون إلى دفن هؤلاء الموتى بالتهريب وكانت معظم الجنازات تأتي من إيران لأنها أقرب الأماكن إلى العتبات . حيث كان يجلب إلى المنطقة كل عام طبقا للإحصائيات الرسمية 500 - 1000 جنازة لتدفن هناك « 1 » . وكما ذكرنا سالفا فقد كان الزوار الإيرانيون القادمون لدفن موتاهم في المنطقة يشكون من ارتفاع أجرة المرور وأجرة القبر . أما الدولة العثمانية فكان لديها أزمة من تفشي الأمراض المعدية نتيجة جلب تلك الجنازات بشكل غير سليم ، ومن الملاحظ أن هذا القلق لم يطرح على جدول الأعمال قبل عهد مدحت باشا . وقد تم تحديد أجرة القبور والضريبة التي تحصل من الجنازات القادمة طبقا لقصبات العتبات والمواقع الموجودة بتلك القصبات ، وهذا يعني أن أجرة القبور التي كانت تؤخذ من كربلاء كانت مختلفة ، كما أن مقدار الضريبة كان يتغير طبقا لبعد وأهمية القصبة ، ولكن لا توجد أية معلومات تفصيلية عن هذا . وكانت أول شكوى لإيران تتعلق بهذا الموضوع قد قدمت لولاية بغداد عام 1841 م على يد السفير الإيراني ميرزا جعفر خان ، حيث أوضح السفير في شكواه أنه بينما كان يجب عدم تحصيل أية أموال من الجنازات القادمة إلى العتبات العليّة في بعض الأماكن طبقا لأحكام اتفاقية أرضروم ، إلا أنه لا تزال تحصل تلك الأموال من الجنازات « 2 » ، وبغضّ النظر عن الشكاوى الصادرة من الإيرانيين فقد وضعت الحكومة العثمانية مثل هذه الأمور موضع البحث لرعاية مصالحها الداخلية « 3 » .

--> ( 1 ) BOA , A . MKT . UM 62 / 39 , 5 S 1267 ; ID 5554 / 7 . ( 2 ) BOA , A . DVN . DVE 11 / 27 , 23 M 1257 . ( 3 ) BOA , A . DVN . DVE 20 / 94 , 29 Ra 1266 .