قايا ديلك

255

كربلاء في الأرشيف العثماني

من ناحية أخرى ، ولهذا السبب أخبر والي بغداد ناظر المالية بالضائقة التي ستحدث من جراء شراء تلك الأراضي والأملاك ، وبخلاف تلك الضائقة المالية التي ستحدث كان الوالي يشعر بقلق من تأخير تعديل العلاقات مع إيران بسبب شراء تلك الأراضي من الإيرانيين في وقت كانت العلاقات الإيرانية العثمانية فيه مضطربة ، ولهذا سعت الدولة العثمانية في البداية للاستيلاء بواسطة رعاياها العثمانيين على الأملاك غير المنقولة التي يمتلكها الإيرانيون في كربلاء وبغداد وذلك لإعاقة التأثيرات المحتملة . وكانت هناك مساع في المكاتبات التي تمت أثناء عمل تلك الإجراءات لعمل بعض التنظيمات القانونية لإعاقة أي تأثير قد يحدث من إيران ، ولم تستطع الدولة العثمانية معاملة الإيرانيين كأجانب بسبب خاصية المنطقة ، حيث كان يجب عليها اتباع معاملة خاصة مع الأهالي الذين يعيشون هناك لأن المنطقة مقدسة عند المسلمين جميعا وعلى رأسهم الشيعة ، ولم تجعل الدولة العثمانية أهالي كربلاء الذين تعاملهم معاملة خاصة من رعايا الدولة ، وذلك لأن الأهالي الإيرانيين الموجودين في المنطقة أصبحوا مرتبطين بإحكام الهوية الإيرانية نتيجة للمساعي الإيرانية في هذا الشأن ، ومن هنا بدأت الدولة العثمانية جهودها في إقحام الإيرانيين في نظام « الأجانب » الذي تشكل في الدولة العثمانية من أجل غير المسلمين ، لا سيما وأن استخدام الدولة العثمانية لتعبير « الرعايا الأجانب والأهالي الإيرانيين » في المكاتبات التي تمت بين البلدين في الفترة من عام 1844 إلى عام 1849 م كان بمثابة أول خطوة لها في توضيح وضع الإيرانيين ، أما ثاني خطوة في هذا الأمر فكانت من عام 1858 م وبدأت الدولة العثمانية في تعريف الإيرانيين بأنهم « أجانب » . وقد استمرت المكاتبات التي تمت بين الباب العالي وولاية بغداد بخصوص الجهود التي بدأتها الدولة والمتعلقة بالأملاك والأراضي من