قايا ديلك
220
كربلاء في الأرشيف العثماني
في حدوث مشكلة كربلاء ، وذلك لأنه في السنوات الأخيرة وفد إلى بغداد من إيران آلاف الزوار وكان يتراوح عددهم من خمسة إلى عشرة آلاف شخص ، جاءوا إلى بغداد للزيارة ولم يرجعوا إلى إيران ، وأقاموا في كربلاء والقصبات المجاورة لها ، وكان إهمال والي بغداد علي رضا باشا لهذا الأمر سببا في تصرفهم كما يحلو لهم ، ولم تقف إيران صامتة بل كانت توجه وتحرك هؤلاء القادمين الجدد ، وكان السبب في قيام إيران بهذا هو رغبتها في إعادة السيطرة على منطقتي المحمرة وزهاب المتنازع عليهما ، وعزل أحمد باشا متصرف سنجق بابان الذي كان يحرض دائما على الخصومة مع إيران « 1 » . أظهرت المباحثات التي تمت بين الدولة العثمانية وإيران أن حادثة كربلاء لم تكن هي السبب الرئيسي في التوتر القائم بين الدولتين بل كانت وسيلة لإظهار هذا التوتر ، كما أن المباحثات التي تمت بعد ذلك تركت مسألة كربلاء فيها جانبا ، وتحولت المباحثات إلى مشكلة الحدود العثمانية - الإيرانية الممتدة من أرضروم حتى خليج البصرة . وقد طلبت إيران بحقوقها في منطقتي المحمرة وزهاب « 2 » ، واستدلت على دعواها بالمعاهدة التي تمت في عهد السلطان مراد الرابع ، أما الجانب العثماني فقد أخبر إيران بأنه فقد النسخة الأصلية من تلك المعاهدة ، ولكن إيران أكدت بأنها تمتلك نسخة من المعاهدة وأن لها الأحقية في منطقة وان وشط العرب وبعض الأماكن في العراق ، وفي الوقت الذي رفضت فيه الدولة العثمانية هذه الادعاءات شكلا ومضمونا استمرت إيران في المطالبة بها وضمت روسيا إلى جانبها ، وكانت تلك المطالب سببا في قيام الدولة العثمانية بالبدء من جديد في الاستعدادات
--> ( 1 ) BOA , HR . SYS 91 / 1 , Lef : 5 / 2 . ( 2 ) Dervis Pasa , a . g . e . , s . 6 - 9 ; Seyahatname - i Hudud , s . 23 ; El - Bustani , a . g . e . , s . 280 .