قايا ديلك
211
كربلاء في الأرشيف العثماني
العراق وتجديد نفوذها هناك ، لا سيما وأن المعلومات المخابراتية التي أرسلها راسم أفندي قنصل الدولة العثمانية في تبريز تؤكد ذلك ، فقد رأينا أن الزوار الذين كانوا في كربلاء قد انحازوا إلى جانب المجتهدين عند عودتهم إلى تبريز ، فقام المجتهدون بإعطاء راية سوداء للأشخاص المسمين ( جاوش ) وأمروهم بالطواف في شوارع تبريز والنداء قائلين « يا أهالي تبريز اسمعوا إن العثمانيين قاموا بحركة في كربلاء وأسروا مشياخنا ، إن اليوم يوم الغيرة الدينية « وعندما سمع الأهالي بهذا الخبر وصلوا إلى حالة من الغليان ، وأرادوا محاكمة فيضي أغا أحد رجال البريد العثماني محاكمة عرفية على الملأ ، ولكن الممثل الإنجليزي هناك ادعى أنه إنجليزي الجنسية وأنقذ الرجل من أيديهم ؛ وبذلك تخلى الأهالي عن محاكمته عرفيّا « 1 » . وكما هو واضح أن إيران بالرغم من أنها لم تقترب من الأحداث التي حدثت في كربلاء ، إلا أنها على الأقل نشرت بين الأهالي الأقاويل التي ستفتح بها الحرب على العثمانيين ، وكانت الأخبار الواردة إلى الدولة العثمانية في تلك الأثناء مليئة بالتناقضات والصراعات ، ومنها على سبيل المثال أن إيران لن تكتفي بإشعال الثورة في كربلاء ، بل تخطط للهجوم على الأراضي العثمانية أيضا ، ووردت معلومات سرية من راسم أفندي قنصل الدولة العثمانية في تبريز بأن إيران أخرجت من طهران أربعا وعشرين مدفعا لترسلها إلى تبريز ، وهذا من خلال المعلومات السرية التي حصل عليها من عملائه الذين أرسلهم إلى طهران ، كما وصلت معلومات إلى مركز الدولة العثمانية نفسها بأن المجتهدين الشيعة لم يقفوا مكتوفي الأيدي وقاموا بجمع كل الرجال القادرين على الحرب « 2 » .
--> ( 1 ) BOA , I . MSM 1836 , Lef : 3 , 9 S 1259 . ( 2 ) BOA , I . MSM 1836 , Lef : 9 , 16 Ra 1259 .