قايا ديلك
196
كربلاء في الأرشيف العثماني
وقد تركت تلك الحادثة آثارا عميقة على الدولة وأول تلك الآثار أن الدولة أيقنت أنها أصبحت في حالة من الضعف بحيث لا يمكنها السيطرة على أحد ولاتها بدون مساعدة أجنبية ، لذا كان يجب على الدولة أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة حتى لا تتكرر تلك الأحداث مرة أخرى ، وعلى هذا كان يجب على الدولة العثمانية تنفيذ مفهوم المركزية الحديثة التي ارتفعت في الدول الأوروبية في القرن التاسع عشر ، ولذا فهم أنه يجب السيطرة بسرعة على الإداريين الذين يعملون بمفهوم عدم المركزية لتجنب ذلك في المستقبل ، وقد تبلورت كل تلك المفاهيم السياسية الجديدة في الدولة العثمانية في إعلان خط كلخانه الهمايوني في 3 نوفمبر 1839 م « 1 » . ونعود إلى أسباب حادثة كربلاء فنقول إن أهم أسبابها كان السياسة الرخوة لعلي رضا باشا الذي عين واليا على بغداد من جانب الحكومة المركزية بعد انهيار حكم المماليك فيها ، فكان من الطبيعي أن ينتهج علي رضا باشا تلك السياسة حتى يتمكن من الوقوف أمام أية معارضة قد تظهر أمام تنفيذ التنظيمات ، وكانت المشكلة المصرية التي تحدثنا عنها قبل قليل سببا في انتهاج نجيب باشا الذي عين واليا على بغداد عام 1843 م تلك السياسة الجامدة كي لا تهتزّ السلطة المركزية هناك . بعد الأحداث التي قامت بها العشائر قام نجيب باشا بعمل بعض الاستعدادات العسكرية قبل تحرك القوات العثمانية إلى كربلاء ، وكان أول ما قام به في هذا الشأن هو إيقاف نشاطات جمع الجنود والمهمات العسكرية من بعض المناطق التي احتلها الثوار في كربلاء منذ فترة ، أما العمل الثاني الذي قام به فهو : تقديم المساعدات المادية والمعنوية
--> ( 1 ) Gultekin Yildiz , Osmanli Devleti'nde Hapisane Reformu ( 1839 - 1908 ) , ( Yayimlan - mamls Yuksek Lisans Tezi ) , Turkiyat Arastimalari Enstitusu , Istanbul 2003 , s . 3 .