قايا ديلك

183

كربلاء في الأرشيف العثماني

والبصرة ) ، خاصة وأن كل القرى والقصبات التي كانت مسكونة بالأكراد كانت تحت التأثير الإيراني الدائم لقربها من حدودها والبنية الجغرافية المساعدة على ذلك ، كما كانت إيران حاكمة على منطقة شرق خليج البصرة ، ولهذا كانت لديها إمكانية لبسط نفوذها في البصرة الشيعية وكل الأماكن المجاورة لها . كانت المشكلات الموجودة بين العشائر الذين يشكلون الأغلبية العظمى لسكان تلك المنطقة لها تأثير سلبي على العلاقات بين الدولتين ، وخاصة العشائر الكردية التي لا تزال تثير المشكلات بين البلدين حتى اليوم . وكان وضع إيران لا يعطي أية إمكانية لعمل أي تنظيم في العلاقات بين الدولتين ، وهذا مرجعه الإدارة المركزية من ناحية والإداريون الموجودون على طول خط الحدود من ناحية أخرى ، وخاصة أن الإداريين المحليين البعيدين عن مراقبة مركز الدولة كانوا سببا في وضع الدولتين موضع الاستعداد للحرب في بعض الأحيان . الأغلبية العظمى من الإيرانيين شيعة ، والمنتسبون لهذا المذهب في الجغرافيا العراقية عدد لا يستهان به ، ولهذا كان شيعة إيران يحرضون شيعة العراق ويستخدمونهم كآلة لأهدافهم ومصالحهم ، أو على الأقل القيام بنشاطات تهدد وحدة الدولة وكيانها المتكامل بتصغيرهم من شأن من ليس على مذهبهم واستثمار دينهم واعتقادهم ، بخلاف هذا كان يفد آلاف الإيرانيين كل عام في أيام محددة إلى الأماكن المقدسة عند الشيعة كالنجف وكربلاء ، وكان هؤلاء الزوار القادمون من إيران سببا في ظهور المشكلات بين الدولتين ، خاصة وأن الإيرانيين كانوا يعانون بشدة أثناء مجيئهم بموتاهم لدفنهم في الأماكن المقدسة هذا فضلا عن الضرائب الباهظة التي كانوا يؤدونها مما جعلهم يخرجون عن طورهم ، وكانت هذه المعاناة التي شهدها الإيرانيون سببا مستمرّا لتوتر العلاقات بين الدولتين .