قايا ديلك
181
كربلاء في الأرشيف العثماني
إماراتها الموجودة في العراق ، أما في القرن التاسع عشر فقد سعت إيران بكل ما تملك من قوة لبسط نفوذها في كربلاء ، وعلى سبيل المثال في الربع الأول من هذا القرن كانت سياسة الشاه فتح على شاه ( وفاة 1834 م ) وابنه الشاه محمد ( 1834 - 1848 م ) تتمثل في كسب انتصارات لصالح إيران على الحدود العثمانية . أما في عام 1848 م جلس على عرش إيران الشاه ناصر الدين الذي استمرت سلطنته فترة طويلة ، وكانت سياسة هذا الشاه تتمثل في الاستفادة التامة من المنافسة الإنجليزية الروسية ، وكانت أول استفادة لإيران من تلك المنافسة قد تمت في خليج البصرة أي في جبهة بغداد من الدولة العثمانية ، وعلى هذا فقد كان الشاه ناصر الدين هو أحسن من استخدم كربلاء والعتبات المقدسة الأخرى الموجودة في بغداد لمصالحه السياسية « 1 » . أما التغيير الثاني الذي أثر على الظروف السياسية في العراق في القرن التاسع عشر هو نشاطات الأوروبيين هناك ، وقد أسفر هذا الوضع عن نتيجتين : الأولى : ظهور إمارات العشائر التقليدية في المنطقة أو إعطاء الفرصة لهم لتقوية أنفسهم هذا الأمر الذي يخص الدولتين . الثانية : عمل الأوروبيون على تشكيل ضغط وتدخل سياسي مباشر لتقوية تلك الإمارات العشائرية التقليدية وحثها على التدخل في شؤون المنطقة ، وكانت أوروبا تقوم بهذه التدخلات السياسية تحت مسمى النشاطات التجارية ، إلا أن تلك النشاطات لم تكن مقصورة على التجارة بل كانت تمتد إلى المجال العسكري والسياسي أحيانا « 2 » . وعند النظر إلى المؤثرات الأوروبية في كربلاء سنجد تغيرا في شكل العلاقات بين الدولة العثمانية وإيران ، وقد استمرت تلك العلاقات
--> ( 1 ) Mehmet Saray , Turk - Iran Iliskilerinde Siiligin Rolu , Ankara 1990 , s . 66 - 67 . ( 2 ) Salibi , a . g . m . , s . 74 .