قايا ديلك
179
كربلاء في الأرشيف العثماني
لفترة أكثر من الدولة العثمانية فكانت دولة تتسم بالقومية وبرغم هذا كانت هي الدولة الإسلامية الشيعية الوحيدة في العالم ، وتحدت إيران المعتقدات المخالفة لهم في المنطقة كما تحدت ادعاءات عالمية الدولة العثمانية ، كما أن تأييد إيران للاختلافات الموجودة في المذهب الشيعي نفسه أضعفت الادعاء المنادي بتأسيس سيادة إسلامية عالمية للدولة الشيعية ، وعلى هذا وسّعت الدولة العثمانية سيادتها في العراق وكربلاء مستخدمة الدين الإسلامي كوسيلة لهذا أما إيران فقد تصرفت كإمبراطورية مستخدمة لفظ الدين بدرجة أقل من الدولة العثمانية . أما السيادة الشيعية الموجودة في العراق والجزيرة العربية لم تر أنها مشروعة واتهمت بالغصب من قبل المعتقدات الإسلامية السنية ، ونتيجة لهذا كان ينظر إلى الدولة العثمانية على أنها دولة إسلامية عالمية حتى لو ضعفت سيادتها في منطقة ما ، وفي حالة انسحاب الدولة العثمانية من المناطق المتنازع عليها استمرت تبعيتها النظرية للدولة العثمانية ، أما إذا انسحبت إيران من منطقة ما فإنها ستنسى ولن يكون لها وجود هناك « 1 » . وبالتفكر فيما عرض سابقا يتبادر إلى الذهن سؤال ألا وهو لماذا كان ينظر للدولة العثمانية على أنها القوة المشروعة في كربلاء ، وكيف حققت الدولة العثمانية تلك القوة ؟ وسنبحث في الفصل الثالث من هذه الدراسة عن إجابة لتلك الأسئلة ، ولكن قبل التعرض لتلك الإجابات سيكون من الصواب لفت الانتباه إلى تلك الخصائص التالية : الأولى أن كربلاء مدينة مقدسة عند الشيعة ولذا فستقبل السيادة الشيعية عليها بكل سهولة ولهذا أبعدت الدولة العثمانية إيران عن تلك المنطقة على وجه الخصوص من الناحية السياسية والعسكرية ، الثانية يجب القول بأن مفهوم الإدارة
--> ( 1 ) Kamal S . Salibi , " Middle Eastern Parallels : Syria - Iraq - Arabia in Ottoman Times " , Middle East Studies ( MES ) , Vol . 15 , No : 1 , January 1979 , s . 72 - 73 .